إطلاق اسم محمد الوفا على مدرسة الجبل الأخضر مبادرة مشكورة واختيار غير موفق في مدينة متنكرة لرموزها الوطنية 

 

لم تتوفق مصالح وزارة التربية الوطنية في إطلاق اسم الوزير الراحل محمد الوفا على مدرسة الجبل الأخضر الابتدائية في حي الرميلة بمراكش، إنصافا لابن المدينة الحمراء الذي ظل وفيا لقيمها وأصالتها كما كان وفيا لثوابت الأمة.

 

ولئن كانت الإشادة بالمبادرة في ذاتها واجبة، فإن الأجدر الارتقاء باسم هذا العلَم إلى مرتبة الخدمات التي قدمها لمدينته ولوطنه وللنضال الذي استمات فيه من أجل الحق والديمقراطية والوحدة والتعادلية، بتسمية مؤسسة للتعليم الثانوي التأهيلي باسم السي محمد الوفا وذلك أقل اعتراف لهذا الرجل بما سيذكره به تاريخ المدينة والوزارة إن تنكر له الجاحدون.

 

لم يكن اختيار وزارة التربية الوطنية لمدرسة الجبل الأخضر موفقا لحمل اسم محمد الوفا الرئيس الأسبق للمجلس البلدي لمدينة مراكش لأن اسم هذه المؤسسة لا يستدعي التغيير لجمالية الاسم ولدلالته المرتبطة بمنفذ تاريخي من السور الذي يحصن المدينة العتيقة، وهو الاسم الذي مايزال يحيل على المكان من بين كل المرافق التي أنشئت في طوق حي الرميلة بحزام الجبل الأخضر.

 

ثم إن محمد الوفا يستحق أن تذكره الأحياء التي تم تشييدها في عهد رئاسته للمجلس الجماعي للمدينة، وان يكون اسمه منارة للإشعاع بثقافة الاعتراف في كل أرجاء مراكش التي سبق أهلُها العالمَ بالعرفان لسادتها من العلماء والأولياء والصلحاء الذين هم بعد قرون ما يزالون قبلة لزيارات الوفاء تنتصب أضرحتهم علامات سبعة ماثلة لكل عيان.

 

ولئن زل الاختيار حين يجهل الذي بيده القرار تاريخ المدينة وتاريخ رجالاتها والمصير الذي إليه حاضرة تتجدد وتصير، فإن العزم معقود على صحوة التغيير لدى جيل من الشباب اتخذ من وسائط التواصل الاجتماعي منصات للاعتراف في عالم افتراضي لا محالة ستأتيه فرصة التجسيد على الأرض في الواقع الملموس.

 

ولا عذر لمن قرر تغيير اسم مدرسة الجبل الأخضر الابتدائية باسم محمد الوفا الوزير في حكومة جلالة الملك بنسختين والسفير في أكبر العواصم الدولية بقارتي آسيا وأمريكا وشبه القارة الهندية، والسياسي القيادي في أكبر الأحزاب الوطنية، وقد سبقت لديه تسمية مؤسستين للتعليم الثانوي التأهيلي باسم الفقيه بنبين وفاطمة المرنيسي، وتحت يديه مؤسسات تعليمية تحمل أسماء بلا هوية ولا تاريخ وليست لها ذات ذرة في وجدان المغاربة.

 

فعسى يتدارك المجلس الجماعي لمدينة مراكش ما فات مسؤولي وزارة التربية الوطنية وغيرهم من مسؤولي القطاعات الحكومية، بتسمية شوارع المدينة وأزقتها بأعلام الرموز الوطنية المعاصرة لاسيما من أبناء مراكش البررة وذلك في إطار الوفاء والعرفان أو في إطار التصالح مع الماضي ورفع الخجل من سنوات الجمر.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *