أليست وزارة الصحة بمنزلة وزارة الدفاع..الدفاع ضد المرض كالدفاع عن الوطن…؟!

كانت صفقات الادوية التي عقدتها وزارة الصحة في بدايات جائحة كورونا، مع عدد من شركات صناعة الادوية بأوروبا، مثارانتقادات شديدة من قبل عدد من المهتمين، الذين وجهوا اصابع الاتهام لجهات بالوزارة، متهمين اياها بالتواطئ مع الشركات المستوردة للدواء، بكون هذه الصفقات في نظرهم شابتها كثير من الشبهات، وان القيمة المادية التي تم بها تفويت الدواء للوزارة، يفوق القيمة الحقيقية باضعاف مضاعفة، ويتذكر الجميع تلك الخطبة المضرية والهجمة الشرسة التي شنها نائب برلماني، يمثل اقليم شيشاوة ضد وزارة الصحة، خلال الجلسة التي عقدتها لجنة برلمانية، بحضور وزير الصحة والتي تناقل المواطنون تسجيلاتها بينهم على نطاق واسع، عبر مختلف وسائل التواصل الاجتماعي، والتي على إثرها كونت غرفتا البرلمان لجنتين لتقصي الحقائق وليس لجنة واحدة، لاجراء تحقيق حول الموضوع والوقوف على حقيقة ماجرى، لكن يبدو ان مصير اللجنتين معا سيكون نفس مصير لجنة المحروقات، وان شهر زاد ادركها الصباح فسكتت عن الكلام المباح او كأنك لم تسمع ولم يقل، حيث لم يرشح لحد الان عن اللجنتين ما يشير إلى حصول أي تقدم في البحث الذي يجريانه.

ينظر المواطنون بكثير من الحيطة والحذر، لحملة التلقيح المتظر أن تقوم بها وزارة الصحة في الايام القادمة، نظرا لفقدان ثقتهم في الوزارة اذ يتمنى الكثيرون، لو اوكل امره إلى غير الوزارة لأن تجربة كوفيد 19،دلت على انها لم تكن في المستوى المطلوب، حيث عانى المرضى من قلة العناية في المستشفيات العمومية، فلا دواء ولا متابعة من قبل الطاقم الطبي، عكس المستشفيات العسكرية التي عبر كل من ساعده الحظ للعلاج فيها، عن ارتياحه الكبير لجدية المعاملة والعناية الفائقة التي حظي بها، من قبل الأطر الطبية العسكرية، لدرحة يتمنى كثير من المواطنين أن يوكل أمر الصحة العامة للقوات المسلحة الملكية، نظرا لجديتها وانضباطها ولانها برهنت عن ذلك، خلال تجارب عديدة سواء داخل المغرب اوخارجه، ومن ثم فهي تتمتع بسمعة كبيرة في هذا المجال، اذ حيثما حلت الفرق الطبية العسكرية الا وتترك اثرا طيبا في نفوس المرضى والاصحاء معا.
واذا كانت القوات المسلحة الملكية، هي العين الساهرة على سلامة الوطن والمواطنين والدفاع عن حوزة البلاد ضد أي عدوان خارجي، فان الصحة العامة تقع في نفس المنزلة، فهي اداة للدفاع عن سلامة المواطنين الصحية، ضد العدوان الخارجي الذي هو الاوبئة والامراض، لذلك ونظرا لحساسية قطاع الصحة العامة وعلاقته بمحاربة الأوبئة والامراض، فسيكون الأجدى لو أضيفت مهمة الدفاع ضد العدوان العسكري الخارجي، للدفاع ضد المرض الذي يعتبر كذلك عدوا خارجيا.
ليس معنى ذلك أن كل اطباءنا المدنيين لايقومون بواجبهم، اذ من الحيف التعميم في هذا الباب، فهناك أطباء مدنيون يسهرون بتفان كبير على صحة المواطنين، لكن الامر يتعلق بالتاطير والتسيير مع كثير من الانضباط وهو ما يتوفر للطاقم العسكري الطبي ويفتقده مع الاسف الطاقم الطبي المدني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *