“ألتراس المغرب” تأسيسها وفلسفتها..

 

“بالتضحية والإخلاص نعيش حياة الألتراس”

باتت تجتاح ملاعب كرة القدم المغربية اليوم ظاهرة جديدة، إنها ظاهرة الإلتراس . وأصبحت تثير انتباه الإعلام والسياسيين والمتتبعين للشأن السياسي بصفة عامة في المغرب، والمهتمين بتطور الحركات الاجتماعية. وبخصوص ظاهرة “الإلتراس”، فهي ليست جديدة في المغرب الذي يعرف بقوة هذه المجموعات من المشجعين الكرويين، والتي بدأ تبلورها على مدرجات ملاعبه منذ عام 2005،  مثل “الوداد” و”الرجاء” في الدار البيضاء  والكريزي بويز في مراكش سنة 2006. وفي السنوات الأخيرة، اجتاحت ظاهرة الإلتراس باقي الفرق المغربية في المدن الأخرى. ويقدّر المهتمون بالشأن الرياضي المغربي عدد جماهير الإلتراس بأكثر من مليون مشجّع.  وبما أن أغلب الفرق الرياضية المغربية الكبيرة توجد داخل المدن فانها تعرف بمستوى وعي جماهيرها المرتفع.

في البداية، كانت جماهير الإلتراس ترفع شعاراتٍ رياضيةً، هدفها تشجيع فريقها الرياضي، والحط من معنويات خصومها داخل المدرجات، وغالبا ما كان ينتهي التلاسن بالشعارات إلى أعمال عنف وشغب تجتاح المدرجات، وتخرج إلى الشوارع. وكانت السلطة ترى في الظاهرة عاملا إيجابيا بالنسبة لها، لأنها تُبعد الشباب، وخصوصا في صفوف الجماهير الرياضية، وتبقيها بعيدة عن الحركات الاجتماعية ذات النفحة السياسية. ومن هنا، كان اهتمام كبير بتشجيع الإلتراس في الإعلام الرسمي التابع للدولة. لكن العلاقة بين الإلتراس والسلطة والإعلام ظلت دائما ومتوترة  ويكتنفها حذرٌ كثير  وبدأ هذا الشعار يتبلور أكثر مع القمع الذي واجهت به السلطة أعمال الشغب في الملاعب والإجراءات القاسية التي اتخذتها ضد بعض الإلتراس( كريزي بويز نموذجا)، عندما منعت جماهيرها من دخول الملاعب، أو عندما قرّرت حل بعض الإلتراس والتضييق عليها في دخول الملاعب ومحاولة اهانة الجماهير أثناء ولوج الملعب في عمليات تفتيش مهينة( مع احداث خلية أمنية رياضية) . وتبع الإعلام الرسمي قرارات السلطة بمهاجمة الإلتراس وشيطنتها، وهو ما حوّل السلطة وإعلامها إلى أعداء للإلتراس، لكن هذا “العداء” ظل داخل الملاعب، وكان ذا طابع كروي محض، ولم يتخذ أبعادا سياسية، حتى الفترة الأخيرة، عندما بدأت بعض الإلتراس ترفع شعاراتٍ سياسيةً قوية، تنتقد السلطة، وتعبر عن حالة الاحتقان السياسي التي يشهدها المجتمع المغربي.، وتتخذ من مدرجات الملاعب منصّاتٍ للتعبير عن مطالبها، مع إبداع في الشعارات، بل نظم أغانٍ تحمل خطابات سياسية قوية، منتقدة ، تعبّر كلماتها عن الظلم والتهميش، وتنتقد غياب العدالة الاجتماعية، وضعف الخدمات الاجتماعية من صحة وتعليم، وتهاجم المؤسسات، مثل الحكومة والبرلمان، بلغةٍ مباشرةٍ قويةٍ . وهذا ما يجعل القائمين على الشأن الرياضي يبحثون عن حلول لمحاربة كل أشكال عنف الجمهور، ماديا كان أو رمزيا. بحيث تصل هذه المحاربة إلى قمع الجمهور وزجره بل وإصدار قوانين صارمة يعتقد دعاتها أنها الكفيلة بإلجام الجمهور في مدرجات الملاعب (الويكلو).
ان قوة هذه الحركات الاجتماعية الجديدة قيد التبلور تكمن في أن أغلب جمهورها من الشباب، وأن التحامها حول فرقها يجعلها ملتئمة فيما بينها داخل كتلةٍ واحدةٍ قوية، كما أن مستوى وعي جماهيرها السياسي مرتفع، وقادر على التعبير عن حالة الاحتقان والتذمر التي تعيشها مجتمعاتها. فشعار الإلتراس هو “نكران الذات”، والاندماج في الجماعة ، لتحقيق “روح الفريق” الواحد. تتخذ من مدرجات الملاعب منصّاتٍ للتعبير عن مطالبها.هذه الظاهرة يقابلها على الجهة الأخرى فراغٌ كبيرٌ على الساحة السياسية التي تراجع فيها دور الأحزاب السياسية والنقابات العمالية التي كانت تلعب دور الوسيط.
ما تشهده اليوم بعض مدرجات الملاعب الرياضية المغربية هو بداية تبلور ما يمكن تسميتها “ثورة الإلتراس” ، وإن تمكّنت السلطة غدا من احتواء صوت هذه “الثورة” داخل المدرجات، فسوف تجد لنفسها مساحة أخرى بديلة، وأدوات أخرى، تتجاوز كل رقابة أو ضبط، لهذا حان وقت الإنصات إليها، والتجاوب معها، بدلا من قمعها.
الأغاني واللوحات التعبيرية “التيفوات” التي يفتتح بها الجمهور المقابلة، والمضامين السياسية التي تحملها، أصبحت تطرح أسئلة عميقة عن التحولات الفكرية والسياسية التي تعرفها النخب المسيرة للجماهير المشجعة للنوادي الكروية،  فكرة القدم  التي كانت بالأمس تدخل ضمن دائرة الإلهاء، أضحت اليوم تدخل في معادلات معقدة، يدخل التسيس منطقها، والتي أخذت أشكالا احتجاجية جديدة ومنظمة. ، سواء من خلال الكلمات أو من خلال اللوحات التعبيرية (التيفو).
أنصار هذه النوادي  تتنافس اليوم حول التعبير عن أقوى المضامين الاحتجاجية،وتتنوع محتوياتها بين التغني بتاريخ الفريق وأمجاده، وبين التعبير عن المعاناة والاجتماعية فضلا عن رسائل الاحتجاج السياسي. وتقديم أقوى اللوحات الإبداعية، والاجتهاد في بلورة الأفكار التي يكون أثرها ورسائلها أكثر دلالة فضلا عن التعبير عن التضامن ( القضية الفلسطينية)، والقضايا الدينية (نصرة وحب الرسول الكريم). ويعتبر هذا التحول مؤشرا على قدرة هذه الفصائل على الربط بين نجاح فريقها المفضل، وتحسين الوضع العام للبلاد، بما يرمز إلى حصول وعي متنامي ومتصاعد يوما عن يوم بداخلها.
فالأغاني في السنوات الأخيرة أصبح فيها حضور ثقيل  للقضايا السياسية لاسيما أغنية المعنونة ب
ـ “في بلادي ظلموني”. او “قلبي حزين”.بالتضحية والإخلاص نعيش حياة الألتراس”،  قد نخال أنها مجرد عبارة فارغة من المعنى، لكن ليس الأمر كما نتوقع،  إنها ثقافة الشباب الجديدة يجمعهم الحب والإحساس للمجموعة.
كم من والدين يحترق كبدهما لحظة هجرة ابنهما  لمساندة فريقه، ولمصاحبة رفاقه للبلدان البعيدة ولأيام عديدة ، بلا مال ودون خوف…لهذا يبقى موضوع شباب الألتراس موضوعا له أهمية قصوى، رغم أنه لم يحظ بالدرس والتحليل. إنه موضوع  مسكوت عنه. خلافا للمقاربة الزجرية للجمهور التي تحكم عليه انطلاقا من منطق المراقبة والمعاقبة، والتي تصنفه ضمن الرعاع والغوغاء والمشاغبين، يجب خلق تصور يعيد للجمهور اعتباره ويصحح بعض الأحكام المتسرعة والجاهزة والمسبقة فالجمهور باعتباره اللاعب رقم 12  هو الذي يمنح للمباراة الحيوية ويجعلها مفعمة بالحياة. لايجب أن نصدر أحكاماً بالجملة قبل أن نفكر و نبحث في “ماهية الألتراس”.

 هذه الجماعات التي بدأت في الانتشار على امتداد التراب المغربي انطلاقا من سنة 2005، لتلازم الكثير من الأندية الرياضية المشهورة. و أضحت المحرك الأساسي للمتعة والفرجة الكروية، بفضل ما تقدمه من صور إبداعية، عبر “التيفوات” و”الفلام”، والتي تتفنن في إنجازها لدرجة أوصلتها إلى العالمية، حيث احتلت مثلا ألتراس “وينرز” المرتبة السابعة في الترتيب العالمي، فيما جاء ألتراس “غرين بويز” في المرتبة الحادية عشر عالميًا بل وأصبح  للألتراس عامة قوة ضاربة تخوّل لهم التحكم في زمام الأمور، وفي المكاتب المسيرة.

الألتراس” Ultras كلمة لاتينية تعني حرفيا “الفائق” أو “الزائد عن الحد”.ظهرت في العقود الأخيرة من القرن العشرين ، هدفها الفرجة والتشجيع. إنها جماعات تشجيعية تحرص على تشجيع الفريق أو الكيان الذي تتبعه والتنقل معه أينما حل وارتحل، عن طريق شعارات وأغان وألوان خاصة بها.تعتقد مجموعات الألتراس عالميا في وجود ما يسمى” بروح الالتراس”، وهي روح يولد بها أعضاء الالتراس، ولا يفقدونها مهما حدث. يصفونها بأنها “تلك الروح المقدامة  العاملة في صمت وجهد لتحقيق أهداف عظيمة لا يتم إنجازها، إلا إذا انصهرت أرواح أفراد المجموعة في كيان واحد تحت علم ناديها. وكل ذلك ضد الجميع من وسائل الإعلام التي تهاجمهم باستمرار، وضد الفرق المنافسة وأحيانا ضد المخربين من أبناء النادي أنفسهم. ولذا تطلق مجموعات الألتراس على نفسها “خط الدفاع الأخير” الذي يدافع عن كرامة واسم النادي الذي ينتمون إليه ، ويحملون علي عاتقهم الحفاظ علي الصورة المشرفة لجماهير ذلك النادي .ما نعرفه عن مجموعات “الألتراس” أنها تستخدم مصطلحات خاصة بها، مفاهيم لا يفهمها إلا أعضاء الألتراس، وبها يتواصلون ويتفاهمون.من بينها مكونات جهازها المفاهيمي نذكر:
 مصطلح “الباش ويحمل شعار المجموعة وألوان الفريق. علما أن الشعاريتم اختياره بعناية من قبل الأعضاء ويعلق بالمدرجات للتعريف بهم الباش الرسمي لا يخرج من المدينة التي يوجد بها الفريق الذي تسانده ألتراس، ويتم تعليقه فقط في الملعب الخاص بالفريق، وعملية إدخال وإخراج الباش الرسمي تتم بمنتهى الحذرو غالبا ما يتم إدخاله من طرف عدة أشخاص يٌعتبرون ذوي مكانة خاصة في المجموعة. السبب في ذلك كله هو الحفاظ عليه من السرقة، لأنه في قانون ألتراس المجموعة التي تتم سرقة باشها الرسمي تعلن حلها (إقصاءها) ويتحول أعضاؤها إلى مجرد مشجعين عاديين.وهناك أيضاباش الترحال الذي يرافق المجموعة في ترحالها داخل أو خارج أرض الوطن، .
 “التيفو” Tifo، وهي كلمة إيطالية تعني “المشجع”، وهي عبارة عن دخلة أو طلعة تقوم بها مجموعة الألتراس لتعبر عن رأي أو فكر وغالبا تكون في بداية المباراة. هناك العديد من أنواع الدخلات تختلف باختلاف خامات الصنع مثل الخلفيات المرسومة والأعلام الضخمة أو الشرائط البلاستيكية والورق الملون الذي يحمله كل مشجع ليرسم لوحة كبيرة ضخمة أو يكتب شعارا أو يقوموا بعرض للألعاب النارية و الشعلات المحمولة والمعروفة بالكراكاج.

الكابو capo :   ،و noyau تختص كل منها بتنظيم أنشطة المجموعة من تصميم وتنفيذ اللوحات الفنية وقيادة التشجيع داخل المدرجات وتنظيم الرحلات والإشراف علي مصادر تمويل المجموعة. لكن داخل الملعب يوجد شخص يتميز بنوع من الكاريزمة له يعود الدور في تحريك الجماهير: تنظيم الهتاف، الأغاني، الرقص…فالكابو يعتبرمسئولا عن اختيار الأغاني والهتافات وتوقيتها وحركات الأيدي والتشكيلات
 البوج «  bouge  : وتعني أن أعضاء الألتراس، خاصة الشباب منهم، ملزمون بالغناء والرقص على طول المباراة. كما ترتبط بسلوكيات معينة ترتبط بالتشجيع الدائم والمستمر للفريق طوال مدة المباراة، دون الاهتمام بالمشاهدة الفعلية لأحداث المباراة. فقيمة عضو الألتراس بما يقدمه للمجموعة من جهد وعطاء. ولذا يظهر أفراد الألتراس عادة ملثمي الوجوه، بعيدين عن الظهور الإعلامي.

“الطاك” الشعارات والصور التي تكتب أو تعلق على الجدران من طرف الألتراس ويكون لها هدف تمرير ميساج معين.

الكورفاCurva والفيراجVirage. حركة الألتراس ترتبط بشكل عام بموقع جغرافي محدد داخل الملاعب الرياضية، كأن تكون خلف المرمي، نتيجة انخفاض أسعار التذاكر في هذا الموقع بالمقارنة بغيرها من المواقع في الملعب فهي ذلك المنحني خلف المرمي الذي اختارته مجموعات الألتراس ليكون مكانا خاصًا للتشجيع والمؤازرة وتعليق الباش Bach أولافتة المجموعة التي عادة ما تحمل اسم وشعار المجموعة وتحمل أكبر من ذلك «شرف المجموعة نفسها»، وتنقسم الكورفا إلي كورفا الشمالية والكورفا الجنوبية حسب الالتراس.
 الاستقلالية الكاملة للالتراس، في الأمور التنظيمية والمالية، عن مجالس إدارات النوادي وروابط التشجيع التقليدية، والتي كانت تخضع لعدد من التوازنات الاقتصادية والسياسية داخل النوادي لصالح لاعب أو عضو مجلس إدارةكجمعيات “عيشي عيشي”. كما أن جماعات الألتراس تعتمد على تبرعات أعضائها لتغطية المصروفات المطلوبة. تعتمد مجموعات أولتراس على التمويل الذاتي ولا يجوز بأي حال من الأحوال أن تقبل ألتراس أي إعانة من أي مصدر، و يتم التمويل الذاتي من خلال بيع منتوجات أولتراس مثل تي شيرت والأشاربات والقبعات وغيرها، بالإضافة إلى مدخول العضوية في الألتراس وتتميز بالولاء غير المشروط للنادي، بغض النظر عن نتائج الفريق أو أدائه.

 كما أن التشكيل العمري لهذه الجماعات يبين أن معظم أعمار أفراد الألتراس تقع فيما بين 14و28 عاما، خلافا لجمهور المشجعين التقليدي spectateurs ومجموعات التشجيع النشطةsupporters. المنخرط في مجموعة أولتراس يجب عليه احترام مبادئ وقوانين أولتراس والحفاظ على منتوجات المجموعة التي اقتناها بكل حذر لأن أعضاء المجموعات الأخرى يتربصون به. وعندما تتم سرقة منتوج مجموعة ألتراس من طرف أعضاء مجموعة أخرى، يتم تصويره مقلوبا رأسا على  عقب ويتم نشر الصورة لما فيها من مذلة وسخرية.
 السمة الغالبة لجماعات الألتراس هي أنها جماعات لا سياسيةولا حزبية معينة. من ناحية أخري، تصور جماعات الألتراس كلا من أجهزة الأمن ووسائل الإعلام على أنهما العدو الأول لها. فخبرة التفاعل مع أفراد الأمن حملت دائما ذكريات عنيفة ومحاولات من جانب الأمن للسيطرة على تحركات الألتراس وتجمعاتهم.
كما تنظر جماعات الألتراس إلى وسائل الإعلام على أنها الحليف التقليدي لرموز صناعة لعبة كرة القدم، ودعم لبعض المكاتب المسيرة،  وتعامل وسائل الإعلام مع أعضاء الألتراس على اعتبار أنهم فوضويون، والسبب في كثير من حالات العنف في الملاعب بين المشجعين،مع استعمال أعضائها للعقاقير المهلوسة،الا أنها في الوقت نفسه ترى في تغطية أخبارهم وتحركاتهم مادة صحفية وإعلامية دسمة.
يختلف الدارسون في تحديد تاريخ ظهور حركات الألترا أو الألتراس هناك من يرجع نشأة الألتراس إلى المجر عام 1929، ثمإلى البرازيل، حيث شهدت ظهور مجموعات الألتراس المسماة ب”التورسيدا” في أربعينيات القرن الماضي ، وانتقلت الفكرة بعد ذلك إلى أوروبا عبر جماهير نادي “هايدوك سبليت” الكرواتي – اليوغوسلافي في ذلك الحين عام 1950 ثم إيطالياعندما نشأ أول ألتراس رسمي عام 1963،   ثم في فرنسا في بداية الثمانينيات على يد نادي مارسيليا عبر “ألتراس كوماندو”، ثم انتقلت الفكرة إلى باقي البلدان الأوروبية. وتعد إيطاليا من أبرز الدول الأوروبية التي تشهد مجموعات “ألتراس”. أما بداية الظاهرة عربيا، فقد بدأت فكرة الألتراس في نادي الأفريقي التونسي الذي شهد تأسيس أول ألتراس تحت مسمى “الأفريكان وينرز” في عام 1995، ثم انتقلت الفكرة بعد ذلك إلى المغرب، الذي صار يضم أكثر من 50 مجموعة ألتراس.
المشروعية التاريخية لتأسيس كل “التراس” مغربي تعتبر ذات أهمية قصوى، فذكر تاريخ النشأة و التأسيس يعتبر لازما ضروريا ، بحيث لا يمكن إغفال ذكر التاريخ  فذكر جماعة التراس دون ذكر تاريخ نشأتها هو تنقيص من قيمتهاوفي حقها. هذا التاريخ  يضفي على الجماعة نوع من المشروعية التاريخية، إذ كلما تقادم تاريخ تأسيسها، كان ذلك دليلا على تجدرها في الزمن، وأعطاها الشرعية والأسبقية لتمثيل الفريق في المدرجات بكل الوسائل المتعارفة في ثقافة الالتراس. نشير إلى بعض جماعات  الألتراس بالمغرب ( لايمكن ذكرها كلها):
GREEN BOYS 2005 الرجاء البيضاوي
2005ULTRA WINNERS الوداد اليضاوي 2005UW

CRAZY BOYS 2006الكوكب المراكشي UCR2006
تشترك مجموعات الألتراس حول العالم، ومنه “الالتراس المغربي” في أربعة مبادئ رئيسية على أساسها يتم الحكم على المجموعة إن كانت “ألتراس” حقيقية من عدمه وهي-: عدم التوقف عن التشجيع والغناء طوال المباراة أيا كانت النتيجة،عدم الجلوس أثناء المباريات نهائيا،حضور جميع المباريات الداخلية والخارجية أيا كانت التكلفة والمسافة، وتقوم أيضا بعمل موكب أو مسيرة Cortege تضم أفراد المجموعة في المدينة التي يلعب بها فريقهم،  فهم يسافرون خلف فريقهم في أي مكان وأيا كانت التكلفةالولاء والانتماء لمكان الجلوس في الملعب.كل هذه الخصائص تعتبر بمثابة المبادئ التي تميز جماعة الألتراس، إنها  قواعد أخلاقية منقوشة في قلب كل عضو، قواعد تلقائية يجب احترامها والانضباط لها.  فالحضور الدائم مع الفريق ومع الجماعة مع استحضار المهمة الأساسية لكل عضو، والدعم والمساندة غير المشروطة, والتضامن بين أعضاء الجماعة في الفرح والقرح وفي السراء والضراء, و حب العضو وعشقه لفريقه، هو ما يجعل الجماعة متماسكة ومفعمة بالحياة.
ولما كان لجماعة الالتراس وسائلها الخاصة في التواصل والتعبير، وهويتها الخاصة، فالملاحظ أن اختيار الاسم لجماعة التراس مغربي يتم باستعارة أسماء غربية، أكثرها إنجليزية، ولا يتم توظيف أسماء عربية فصيحة مطلقا. وفي حالات قليلة يتم استخدام أسماء محلية،ك” حلالة “نفس الأمر بالنسبة ل” إيمازيغن”، أماا باقي الأسماء فلا تكون إلا باللفظ الإنجليزي، مثلا: بويز، كرين، شارك، كرايزي، وينرز….
كما أن اختيار الاسم ليس تلقائيا ولا مجانيا ؛ فثمة خلفيات معينة فأغلب أسماء جماعات الالتراس المغربي، تفضل علامات اسمية تدل على الرجولة، ،القوة، الحرب، الانتصار…هكذا نجد من الأسماء على سبيل التمثيل : القرش، الفائز، الفدائي، النمر، النسر، الحربي أو العسكري أو هيركوليس…. ويمكن أن نجد أسماء مرحة مع مزيج من الفكاهة ، مثلا” المجانين “للالتراس المشجع للكوكب المراكشي  وهي أن هذه المجموعة تعشق الفريق لحد الجنون كما يحيلنا إلى الروح المرحة التي تميز الإنسان المراكشي، إنسان البهجة في المدينة البهيجة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *