بورتريه / دون وداع… صلاح الدين الغماري يغادر إلى دار البقاء

كانت أولى صرخاته في هذه الحياة سنة 1970 ,بمدينة مكناس . اشتد عوده بها  وتابع دراسته بإحدى مدارس المدينة المحلية فكان مسؤولا عن مجلة الزهور التي كانت تصدر عن الثانوية التي يدرس بها و هو في القسم الثانوي . انتقل بعد ذلك ليجاور خاله أحمد بالمهدي الحبيب في جريدة السفير المغربية و مكناس إكسبريس في بداية التسعينيات حيث بلغ آنذاك العشرينيات من عمره .

و في سن مبكرة , بدأ الصحافي صلاح مسيرته المهنية , حيث اختار التكوين في الصحافة السمعية البصرية ليشق طريقه في هذا الميدان بتقديمه الأخبار و البرامج التلفزيونية . أكمل دراسته العليا  بالديار الروسية , حيث عمل هناك بالقناة الروسية الرابعة من خلال برنامج << نظرة الآخر >> . لترحب به  القناة الثانية بعد عودته إلى المغرب وانظم  إلى القسم السياسي بها .

كلف الغماري بتقديم الأخبار بالعربية بالقناة << دوزيم >> كما يطلق عليها محليا و شارك في تغطية العديد من الأحداث موفدا للقناة , أبرزها الزلزال الذي ضرب الحسيمة سنة 2004 .و مع مرور الوقت أصبح الصحافي النبيل يقدم الأخبار الرئيسية في القناة الثانية .

 

 

زادت شهرته بعد أن حل وباء كورونا ببلادنا .حيث لعب دورا هاما و رئيسيا في توعية و تحسيس المواطنين المغاربة بخطورة المرض . حذرهم بالمكوث ببيوتهم و نصحهم بعدم الخروج إلا للضرورة القصوى و أرشدهم إلى طريق النجاة من لعنة الإصابة بالوباء الفتاك الذي تربص بأجساد العديد من المواطنين و أودى بحياة الآخرين منهم داخل أرض الوطن و خارجه . ملامح و جهه البشوش و لغة جسده أثناء تقديمه النصح و الإرشادات في وقت كان فيه أغلب المواطنين تائهين لا علم لهم بما قد يحدثه هذا المرض الذي حل ضيفا ثقيلا على المغرب و العالم بأسره .كانت تحكي كل شيء و تصف بدقة خطورة الفيروس اللعين و ما قد ينجم عنه من فقدان الأعزاء على القلوب , و ركود اقتصادي لبلادنا . و ثق المغاربة بالصحافي صلاح بسبب صدق مشاعره تجاه المواطنين المغاربة و خوفه التام عليهم و معلوماته الموثوقة و مساعداته لهم و اختياره الدقيق للمواضيع التي تناولها و ناقشها رفقة العديد من الأسماء البارزة بالمغرب من خلال برنامجه المتميز << أسئلة كورونا >> خاصة مع الدكتور و الخبير القانوني الأستاذ معتوق قبل أن يبلغ الفيروس العين ذروته و يتسلل لكافة الجهات و مدن المملكة المغربية .

 

 

عفويته في التعامل مع أسئلة المغاربة في برنامجه الشيق , و دقته في الإجابة عنها بمعية مختلف الشخصيات التي تشغل مناصب حساسة بمملكتنا , دفعت المغاربة إلى متابعة برنامج أسئلة كورونا يوميا لتلقي المزيد من المعلومات في شتى المجالات خاصة في الوقت الذي أوقف فيها الوباء الحركة الاجتماعية و الاقتصادية , فلتزم المواطنون بالمكوث ببيوتهم خوفا من انتقال العدوى إليهم . و تم إحداث الصندوق الوطني لتدبير جائحة كورونا بتعليمات ملكية سامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس , من أجل مساعدة المواطنين المغاربة ماديا بهدف تجاوز تلك المحنة بأقل الأضرار  . و اتخذ الصحافي صلاح ‘‘ الدارجة ’’ أسلوبا لإيصال معلوماته القيمة و إرشاداته المتواصلة طيلة دقائق برنامجه لتعم الفائدة و الاستفادة في ذلك الزمن العصيب الذي مر منه المغرب و لا يزال يقبع في ظلماته .

صلاح الدين الغماري اسم اشتهر في زمن وباء كورونا , نادت به فئة الشباب و الشيوخ و الناشئة , اسم نقش بأحرف من ذهب في ذاكرة المواطنين المغاربة الذين إمتلأت صفحاتهم على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك بصور الراحل عنهم فجأة دون سابق إنذار إثر سكتة قلبية باغتته ليلة الخميس\الجمعة بمدينة الدار البيضاء . خبر وفاته اهتزت له قلوب المغاربة و حزنت لفراق الطيب الخلوق الصحافي النبيل صلاح الدين المشهود له بالكفاءة  المهنية العالية في ميدان الإعلام . و الذي عاش معه المواطنين أيام الحجر الصحي الشامل بالمغرب ,و تقبلوا نصائحه بصدر رحب , فعملوا بإرشاداته التي تصب في مصلحة الوطن و المواطن , و تلقوا الإجابة عن أسئلتهم اليومية من خلال برنامجه المفيد .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial
error

مرحبا بك في موقعنا مراكش الإخبارية شارك اخبارك