المديرية الجهوية للثقافة بمراكش: بؤرة الاختلالات المالية والإدارية

وثائق ومستندات حصرية تنشر لأول مرة

– صفقات مفضوحة ليست ككل الصفقات

– إلغاء صفقة مشروع ملكي للمرة الرابعة على التوالي

– شبكة من العلاقات المشبوهة خلف الكواليس

– إهدار للمال العام ومعاكسة للتوجهات الملكية

– أربع دعاوي قضائية..واحدة منها خاصة بتهمة التزوير

– ردة ثقافية غير مسبوقة بالمدينة الحمراء

 

ما الذي يقع بالمديرية الجهوية للثقافة مراكش أسفي؟ هل تحولت إلى بؤرة جديدة للإختلالات المالية والإدارية؟ هل هناك من داخل الوزارة من يتستر على هذه الاختلالات؟ أسئلة من ضمن أخرى أصبحت تتردد على لسان العديد من المتتبعين للشأن الثقافي والتدبيري بالمدينة الحمراء، فمنذ حوالي 9 أشهر طفت على السطح شبهات حول مجموعة من الاختلالات في صفقات ترميم عدد من المعالم التاريخية التي لم تحترم شروط مبدأ تكافؤ الفرص، تُحيل في جزئياتها المضمرة أنها كانت مستقاة على مقاس شركات محددة بعينها، ما يضع القائمين على هذه الإدارة موضع تساءل حول وجود علاقات مشبوهة خلف الكواليس مع أرباب شركات محظوظة.

رافق هذه الصفقات المشبوهة ردة ثقافية غير مسبوقة، نتيجة تردي الشأن الثقافي بالمدينة الحمراء وإحجام الوزارة الوصية عن اتخاذ الإجراءات المطلوبة، وهو ما دفع العديد من المتتبعين إلى ربطه بإمكانية أن تكون هناك شبكة أخطبوطية تضم جهات أخرى مستفيدة من داخل الوزارة، لاسيما أنه سبق أن حلت بمدينة مراكش العديد من لجان التفتيش المركزية صيف 2019 وطيلة أشهر: يناير، فبراير ومارس 2020 غير أن بركة الاختلالات بقيت على حالها ولم تتخذ أي إجراءات، رغم أن الاختلالات المتحدث عنها واضحة للعيان وقد تداولت أنباءها العديد من الجرائد الوطنية والمواقع الإخبارية الالكترونية.

مراكش الإخبارية تنقلكم في هذا التحقيق للتعرف على تفاصيل هذه الصفقات العمومية المثيرة للجدل، وتتقفى آثار علاقات مشبوهة خلف الكواليس، وتميط اللثام عن اختلالات تدبيرية – تنشر لأول مرة- تسببت في إقبار الثقافة والتراث بالمدينة التي ارتضتها منظمة اليونسكو مدينة للتراث الانساني منذ 1985.

صفقات مفضوحة ليست ككل الصفقات

 

         

 

أزيح الستار عن مسلسل الاختلالات التدبيرية للصفقات العمومية التابعة للمديرية الجهوية للثقافة بتاريخ 26 شتنبر 2019 عندما أعلنت المحافظة الجهوية للتراث الثقافي بجهة مراكش عن طلب عروض لخمس صفقات عمومية  بغلاف مالي يتجاوز ملياري سنتيم لترميم فضاء ومحيط الكتبية، قصر البديع، باب أكناو، المطابخ القديمة لدار السي سعيد، ومنتزه حدائق با احماد، وتم الإعلان عن فوز مقاولة محظوظة “A.D” يوجدها مقرها بفاس بثلاث صفقات دفعة واحدة بغلاف مالي يتجاوز 800 مليون سنتيم، في هذا الصدد تشير مصادر الجريدة أن المحافظة الجهوية للتراث الثقافي قامت بمراسلة المقاولة الفائزة من أجل الإدلاء بالوثائق التكميلية المطلوبة، بتاريخ 3 أكتوبر 2019، غير أن المسؤول القانوني لهذه الأخيرة قام بإيداعها في ظرف مفتوح، وهو ما اعتُبر سببا مباشرا في إلغاء الصفقات الثلاث.

وعلى إثر ذلك رفض الخازن الاقليمي التأشير بالموافقة على هذه الصفقات مُصنفا إياها ضمن قائمة “عروض عديمة الجدوى” في حين أن الأمر يتعلق بعيوب مسطرية كثيرة رافقت هذه الصفقة منذ البداية، وكان يتحتم على المدير الجهوي التدخل لإلغاء العرض طبقا للمادة 45 من قانون الصفقات العمومية وهو ما لم يقم به، مساهما بذللك في إهدار الزمن الإداري والمال العام على حد سواء – حسب تعبير فعاليات حقوقية تتابع القضية عن بعد -.

وقد جاء رفض الخازن الاقليمي بعد ارتكاب المقاولة المحظوظة خطأ فادحا كلًفها غاليا عندما قامت بتقديم الوثائق التكميلية للصفقة في ظرف مفتوح خارقة الفقرة 7 من المادة 40 من مدونة الصفقات العمومية التي تنص على تقديمها في ظرف مغلق، هذا الخطأ كان بمثابة الجدع الذي كان يخفي غابة الاختلالات التدبيرية. فما الذي تم الكشف عنه؟

علًل الخازن الاقليمي رفضه للصفقة المشبوهة بتسجيله ل43 تحفظا من ضمنها ملاحظات تشير إلى عدم الالتزام ببنود قانون الصفقات العمومية وأخرى تخل بشروط المنافسة وتكافؤ الفرص.

مباشرة بعد الإعلان عن فوز المقاولة المحظوظة، تقدم صاحب إحدى المقاولات “SA” التي كانت تتبارى على صفقة ترميم مسجد الكتبية ومحيطه (250 مليون سنتيم) بطعن في هذه النتائج، متهما القائمين على إدارة المديرية الجهوية للثقافة والمحافظة الجهوية للتراث بخرق القوانين والمساطير المنظمة للصفقات العمومية وإقصاء مقاولته دون وجه حق لفائدة المقاولة الفاسية المحظوظة، استنادا على مبررات واهية لا تقوم على الأسس القانونية الجاري بها العمل، كما هو الشأن بالنسبة لتقديم رقم المعاملات الخاص بالشركة عن أخر ثلاث سنوات، علما أن القانون ينص فقط على تقديم رقم المعاملات الخاصة بالسنة الأخيرة فقط، بالإضافة إلى أن نظام الاستشارة الخاص بالصفقة تعتريه مجموعة من التناقضات خاصة المادة 12 التي تنص على مشاركة الشركات بغلافين مغلقين يتعلق الأمر بالملف الإداري والملف المالي، وهو ما يتعارض مع منطوق المادة 29 من مدونة الصفقات العمومية التي تنص على ضرورة تقديم  الشركات لثلاث أغلفة مغلقة تتضمن الملف الإداري وملف ثاني خاص بالعرض التقني، ثم الملف الثالث المتعلق بالعرض المالي.

وهو ما يحيل أن العرض التقني ليس إلزاميا، ثم جاءت المادة  17 من نظام الاستشارة لتؤكد أن الملف التقني ضروري في تقييم عروض المتنافسين عند احتساب التنقيط عن وثائق الشركات، وهو ما يتعارض مع المادة 40 من قانون الصفقات العمومية التي تعتبر العرض الأكثر أفضلية هو العرض الأقل ثمنا في صفقات الأشغال.

فهل التناقض الوارد في نظام الاستشارة الخاص بالصفقة كان مبررا أم سهوا ؟ أم أنه كان مقصودا عن سبق إصرار لإشهار الورقة الحمراء في وجه الشركات المنافسة غير المرغوب فيها؟

هذه الشبهات أعادت إلى الأذهان إسناد الدراسات الأولية الخاصة بترميم باب أكناو، قصر البديع لمكتب دراسات واحد يوجد مقره هو الأخر بمدينة فاس، وقد وصلت تكلفة هذه الدراسات حوالي 40 مليون سنتيم، وهو ما يطرد احتمالات الصدفة، فكيف أمكن أن تفوز مقاولة بثلاث صفقات دفعة واحدة؟ وكيف تم إسناد الدراسات الأولية لمكتب دراسات واحد؟ وهل يُعقل أن تجمع الصدفة بين المقاولة الفائزة ومكتب الدراسات المحظوظ وهما ينحدران من المدينة نفسها. فاس؟

 صفقات على المقاس..

 

 

قام الخازن الإقليمي بمراكش قبل أيام قليلة برفض التأشير على ثلاث صفقات أعلنتها المحافظة الجهوية للتراث الثقافي وصادقت عليها المديرية الجهوية للثقافة بجهة مراكش أسفي، وذلك لوجود عدة اختلالات وخروقات بين مقتضياتها.

يتعلق الأمر بالصفقات أرقام 03/2020 و04/2020 و05/2020، المتعلقة بالحراسة والنظافة والبستنة والتي تفوق قيمتها 7 مليون درهم، وذلك لتضمنها شروطا ومقتضيات حيكت على مقاس شركة معينة، تحتكر مجال الحراسة في قطاع التعليم  وقطاع الصحة وقطاعات حيوية أخرى.

 

 

وأضافت مصادرنا، على أن كل من اطلع على نظام استشارة تلك الصفقات سيكتشف ومن دون أي جهد الإقصاء الممنهج لباقي الشركات والمقاولات المختصة في مجال الحراسة والنظافة والبستنة، وذلك من أجل ان تظفر بها الشركة المشار إليها أعلاه، التي تتوفر على مقرين لها، واحد بجهة مراكش اسفي والآخر بضواحي العاصمة الرباط.، في اتصالنا بكل من المدير الجهوي للثقافة والمحافظة الجهوية للتراث الثقافي صرًحا أنه لم يتم إلغاء الصفقات المعنية وأنها ما زالت في مرحلة الدراسة، علما أن مرحلة الدراسة التي يتم فيها الموافقة على نظام الاستشارة هو مفتاح الصفقة وجوهرها، لأنه إذا تم تمرير مواد وبنود مصاغة على مقاس معين، فإن صاحب المقاس أو المقاولة المحظوظة هي التي ستظفر بالصفقة، وباقي الخطوات الأخرى كالإعلان عن الصفقة وفتح الأظرفة وغيرها من الخطوات لا تعدو أن تكون مجرد إجراءات شكلية ستقود في نهاية المطاف إلى الوجهة التي أريد لها منذ البداية.

قامت الجريدة بتتبع خيوط استئثار إحدى هذه الشركات المحظوظة SO فقادتنا خيوطها الأولى سنة 2019 عندما قام المدير الجهوي للثقافة بإلغاء صفقات أخرى تتعلق بحراسة ونظافة قصري الباهية والبديع بمبلغ مالي يناهز 500 مليون سنتيم، التي كانت مسجلة تحت رقم 1/2019و2/2019 وكانت قاد فازت بهما شركة ” RI ” التي يوجد مقرها بمدينة شيشاوة، وتشير في هذا الإطار مصادرنا الخاصة أنه طٌلب من صاحب شركة SO – وهي شركة منافسة- أن يتقدم بشكاية إلى المدير الجهوي في سيناريو محبوك لإلغاء الصفقة، وهو ما تم بالفعل.

على إثر ذلك قامت الشركة التي تنحدر من مدينة شيشاوة برفع دعوة قضائية أمام أنظار المحكمة الإدارية بمراكش ضد وزارة الثقافة، وهي الآن في مرحلتها الاستئنافية، علما أن المحكمة حكمت ابتدائيا لصالح الشركة الشيشاوية، وترجح مصادرنا المطلعة على خبايا القضية أن يتم تأييد الحكم الإبتدائي في الأيام قليلة المقبلة.

في محاولة للإطلاع على باقي صفقات المديرية الجهوية، قمنا بتصفح بوابة الصفقات العمومية، وتفاجأنا أن الإدارة المذكورة لا تنشر مستخرجات محاضر الصفقات، مع العلم أن الفقرة الأخيرة من الفصل 43 من قانون الصفقات العمومية تلزم الإدارات العمومية بنشر نتائج الصفقات في هذه البوابة. فلماذا تحجم الإدارة المعنية عن نشر محاضر صفقاتها؟ وهل تضمر بين طيات هذا الإجراء نوايا أخرى غير معلنة؟

   

إلغاء صفقة مشروع ملكي للمرة الرابعة على التوالي..ومقاولة واحدة في الواجهة

لم تمر سوى أيام قليلة على قضية استئثار مقاولة واحدة من فاس بصفقات الترميم الثلاث المثيرة للجدل، حتى طفت على السطح مرة أخرى صفقة مثيرة أثارت الكثير من ردود الفعل لدى متتبعي الشأن المحلي، حيث عمدت المحافَظة الجهوية للتراث الثقافي بمراكش إلى إبرام صفقة تفاوضية بغلاف مالي يناهز 400 مليون سنتيم، لترميم ” مطابخ دار سي سعيد”  بتراب مقاطعة مراكش المدينة، وجاء إبرام هذه الصفقة التفاوضية بعدما تم التصريح بعدم جدوى الصفقة في مناسبتين متتابعتين. وفي هذا السياق تُخول المساطر القانونية للإدارة المعنية اللجوء مباشرة إلى إبرام صفقة تفاوضية شريطة احترامها لشروط التنافس والنشر بموجب المادة 86 من مدونة الصفقات العمومية، وهو ما لم تقم به الإدارة المذكورة، وأسندت الصفقة لشركة “P.B” التي سبق لها أن فازت بصفقة ترميم حدائق أكدال باحماد.مما تسبب في احتجاج عدد من  الشركات وصل صداه إلى وسائل الاعلام، وعلى إثر ذلك حلت لجنة تفتشية مركزية من وزارة الثقافة وأعدت تقريرا وقفت فيه على الاختلالات، وبموجبه قام الوزير الحسين عبيابة” بإلغاء الصفقة، ولم  يتم تحريك أي إجراء تأذيبي ضد القائمين على إدارتها بمراكش، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام.

 

 

وفي أبريل 2020 أعادت المحافظة الجهوية الإعلان عن الصفقة من جديد والمثير أنه فازت بها نفس الشركة المحظوظة “P.B” غير أن الخازن الإقليمي قام بإلغاء الصفقة للمرة الرابعة على التوالي منذ تعيين المدير الجهوي للثقافة والمحافظة الجهوية للتراث الثقافي، فيما يشبه إصرارا منقطع النظير لكي تستأثر به الشركة المحظوظة، على إثر ذلك أعلنت المحافظة الجهوية عبر بوابة الصفقات العمومية أنه تم إلغاء الصفقة لوجود “عيوب في الملف الإداري”، والمثير للإستغراب هو إذا كان هذا المبرر صحيحا، فلماذا أسندت المحافظة الجهوية في وقت سابق صفقة “أكدال با احماد” إلى الشركة ذاتها بملفها الإداري ذاته؟.

يشير العارفون بخبايا هذه الصفقة أن السبب الرئيسي هو أن الشركة المعنية لم تقم بإيداع مشاركتها عبر المنصة الالكترونية عملا بالمنشور الأخير لوزير الاقتصاد المالية وإصلاح الإدارة رقم C9/20/DEPP الصادر بتاريخ 31 مارس 2020 بخصوص الاجراءات المواكبة لفائدة المؤسسات والمقاولات العمومية خلال فترة الطوارئ الصحية المرتبطة بجائحة فيروس كورونا المستجد، والتي تنص على إلزامية إيداع ملفات المشاركة إلكترونيا لتجنب الإصابة بفيروس كورونا، وبذلك يكون السبب الحقيقي لإلغاء الصفقة هو “عدم تسلم أي مشاركة إلكترونيا” وليس وجود “عيوب في الملف الإداري” كما جاءت به المحافظة الجهوية، وهو ما قد يجرها بشكل مجاني مرة أخرى إلى المحاكم بتهمة التزوير لاسيما أنه سبق لإحدى المقاولات “T.N” أن قامت برفع دعوى قضائية ضد المسؤولة المذكورة لدى وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بمراكش بتهمة التزوير في محضرين رسميين بنية مبيتة للتواطؤ وفسخ عقد صفقة ترميم “برج القزادرية” التي فازت بها المقاولة المشتكية في صفقة عمومية.

وبذلك يتم إرجاء ترميم مطابخ “دار السي اسعيد” إلى أجل غير المسمى للمرة الرابعة على التوالي، فيما تقف الوزارة الوصية موقف المتفرج منذ أزيد من 9 أشهر على هذا التعثر، علما أن المشروع يدخل ضمن لائحة المشاريع الملكية المبرمجة في برنامج مراكش الحاضرة المتجددة. فهل وزارة الثقافة عقيمة على مستواى أطرها الإدارية بحيث لم تنجب من يستطيع إنجاح هذه الصفقة في احترام تام للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل؟ أم أن هناك نوايا مبطنة تصر على تمرير الصفقة للشركة المحظوظة بأي وجه كان حتى لو كان على حساب عرقلة إتمام مشاريع ملكية؟

أصدقاء الأمس..شركاء اليوم خلف الكواليس

 

 

عندما حاولنا فك شفرة العلاقات الرابطة بين القائمين على المديرية الجهوية للثقافة بمراكش والمحافظة الجهوية للتراث الثقافي وأصحاب الشركات المحظوظة التي استأثرت بمجمل كعكة الصفقات العمومية إن على مستوى الدراسات الأولية، صفقات الترميم، أو صفقات الحراسة والنظافة والبستنة، قادتنا هذه التحريات إلى أن “م.ل” المهندس المعماري الذي أشرف على معظم عمليات الترميم، كان موظفا سابقا بالمديرية الجهوية للثقافة قبل أن يقرر الاستفادة من المغادرة الطوعية، أنشأ مكتبا للهندسة المعمارية بمراكش، وتمكن في مدة وجيزة من الاستحواذ على الدراسات الهندسية لمفتشية الآثار والمباني التاريخية طيلة سنوات 2009-2010-2011 ، وكان على رأس هذه الإدارة آنذاك “عزوز بوجميد” المدير الجهوي للثقافة الحالي، حيث تمكن من  الإشراف على ترميم قصر البديع وحظيرة قصر الباهية بتكلفة مالية ناهزت 160 مليون سنتيم (2010)، ترميم الشطر الثاني من قصر الباهية بغلاف مالي وصل إلى حوالي 2 مليار سنتيم (2012) ثم الشطر الثاني من قصر البديع بتكلفة 340 مليون سنتيم (2014)،  ترميم الشطر الثالث من قصر البديع بتكلفة تقدر بحوالي 760 مليون سنتيم (2015)، ويستأثر المهندس المعماري المحظوظ لوحده ب5% من القيمة الإجمالية لكل مشروع ترميم.

في أكتوبر 2011 تمت إقالة عزوز بوجميد على رأس المفتشية الجهوية للآثار والمباني التاريخية، باختفائه من المشهد تراجعت استفادة المهندس المعماري “م.ل” من مشاريع وزارة الثقافة بمراكش، ثم بعد خمس سنوات عاد “عزوز بوجميد” ليظهر من جديد في منصب المسؤولية، وفي هذا السياق كشفت مصادرنا أن مسؤولين مركزيين بالوزارة لم يكونوا مقتنعين بكفاءاته المهنية والإدارية، فتقدم لمباراة المدير الجهوي التي أعلنت عنها الوزارة وتم رفضه مرتين في المقابلة الشفوية، نقطة التحول كانت على يد أحد أصدقائه “ي.خ” (الذي طلب منه التقدم للمباراة) تربطهما علاقة صداقة تعود إلى فترة الدراسة عندما كانا طالبين بالمعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث.

 

 

عُين “ي.خ” في بداية مشواره محافظا بمفتشية الآثار والمباني التاريخية بمدينة مراكش، وكان آنذاك المدير الجهوي الحالي محافطا لمتحف سيدي محمد ابن عبد الله بالصويرة، بتعيينه بمدينة مراكش توطدت علاقته بصديق الدراسة “ي.خ” وهذا الأخير يترافع لصالحه صديق أخر “ز.ح” يشغل منصبا مؤثرا بوزارة الثقافة، ووفق هذا التسلسل الإداري يوفر الصديق الأعلى منصبا الحماية لصديقه الأخر في الأسفل وفق سلسلة من المصالح المتبادلة تمتد إلى أسفل الهرم الإداري وصولا إلى تقني بسيط يقدم معلومات تخابرية يومية.

مع تعيين “المدير الجهوي الحالي بتاريخ 25 يونيو 2019 ” عاد المهندس المعماري “م.ل” الصديق القديم إلى الاستفادة مرة أخرى من مشاريع الوزارة بطريقة تحايلية لأن المستجدات القانونية أصبحت تنص على أن تعيين المهندس يتم عبر صفقة عمومية يتبارى حولها مجموعة من المهندسين، ويتم اختيار العرض الأكثر إقناعا واحتراما للمساطر الإدارية، هذا المستجد القانوني قطع الطريق أمام المهندس المحظوظ، فاختار طريقا أخر خاص بأذنات لا تتجاوز قيمتها 20 مليون سنتيم، وذلك بالاشتغال من داخل مكتب دراسات للتمويه “op” يوجد مقره بمراكش لصاحبه “لحسن.س” – ، وفق هذا السيناريو التحايلي أسندت للمهندس “م.م” من جديد مهمة الاشراف وتتبع مشروعي ترميم “أكدال با احماد” و”المطابخ القديمة لدار السي اسعيد”، ويتم استدعاؤه كخبير في اللجنة التقنيية الخاصة بجميع الصفقات لوزارة الثقافة بمراكش.

المثير أن سباق المنافسة بين المقاولات أسفر مرة أخرى وبشكل غريب عن فوز شركات الأمس التي أسندت لها عمليات الترميم عندما كان عزوز بوجميد مفتشا للآثار والمباني التاريخية، كيف ذلك؟

شركة “P.B” التي يوجد مقرها الإداري بمراكش لصاحبها “م.إ.ج” سبق أن أشرفت على عملية ترميم مشروع “قصر البديع وحظيرة قصر الباهية” سنة  2010 ، ومؤخرا أسندت لها عمليتي ترميم “مطابخ دار السي سعيد” و”أكدال با احماد” بمبلغ مالي يناهز760  مليون سنتيم كما أسندت لصاحبها مهمة هدم مراحيض عشوائية بقصر الباهية باسم شركة أخرى” A.B”  يمتلكها – سنعود لها لاحقا- بمبلغ 26 مليون سنتيم في ظرف ثلاثة أيام.

في سياق متصل كشفت مصادر الجريدة أنه مع عودة دائرة الأصدقاء للعمل مرة أخرى تم استبعاد أخرين كما هو الشأن بالنسبة لشركة “GE” – يوجد مقرها الإداري بالمحمدية – التي تعد من المقاولات الكبيرة التي راكمت خبرة مهمة في مجال الترميم على الصعيد الوطني، وكانت قد أشرفت على ترميم الشطر الثاني من قصر الباهية بدقة متناهية، وقد تعرض صاحب المقاولة قبل نهاية أشغال الترميم لعراقيل مصطنعة كلفته كثيرا، ولم يمنعه ذلك من المشاركة في الصفقات الثلاث التي فازت بها المقاولة الفاسية، إلا أنه تم رفض عرضه التقني، ليخرج من سباق المنافسة، وسط استغراب خبراء في المجال.

أما استفادة الشركة الفاسية المحظوظة ” A.D” من الصفقات الثلاث المتعلقة بترميم محيط مسجد الكتبية، باب أكناو، قصر البديع فتكتنفها مجموعة من المعطيات المثيرة للتساؤلات، من أبرزها علاقة الصداقة التي تربط صاحب الشركة بإطار بالمحافظة الجهوية للتراث الثقافي له ولوج مباشر إلى المعطيات المالية والتقنية للإدارة ، حيث كان صاحب المقاولة يستفيد من خدماته بطريقة غير رسمية من خلال قيامه بتتبع عملية ترميم مدرسة ابن يوسف التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية والتي كانت قد فازت بها مقاولته، فهل هذا الإطار هو من سرَب المعطيات المالية والتقنية لصاحب هذه المقاولة لتيسير عملية فوزه بالصفقات الثلاث؟ بلغة الأدلة لا توجد قرائن تثبت ذلك، لكن بلغة المنطق لا يمكن أن يكون الحظ (المجرد) لوحده كافيا لكي تفوز المقاولة الفاسية بالصفقات الثلاث دفعة واحدة.

مقاولة ” o.k” لصاحبها “ع.أ” الملقب ب”الأقرع” من دائرة أصدقاء الأمس متخصصة فقط في الاستفادة من “أذنات” BON DE COMMANDE ، حيث أسندت لمقاولته مؤخرا مهمة ترميم جزء صغير من سور قبور الشو وبعض روتوشات الصيانة بمقر المديرية بما مجموعه 57 مليون سنتيم – موزعة على ثلاث أذنات – وهو رقم اعتبره بعض المهنيين في المجال مبالغا فيه لا يعكس الحجم الحقيقي للأشغال المنجزة، تربط صاحب “O.K” هو الأخر علاقة صداقة بالمدير الجهوي للثقافة، وتورد مصادرنا أنه دأب على قضاء أغراضه الجانبية كما هو الشأن عندما استعان به في عملية صباغة معدات متقادمة – موثقة بالصور- تم نقلها من دار الثقافة على أساس أنها جديدة إلى مقر فضاء الطفل بالقطب الحضري المحاميد الذي كان من المتوقع أن يدشنه الملك محمد السادس شهر يناير المنصرم، وقد كانت هذه المقاولة تستفيد من “مأذنات” منذ 2008 إلى 2011 وما زالت تستأثر بحصة الأسد من “أذنات” المديرية الجهوية،  ولعل السؤال الذي يطرح نفسه: ما هي مبررات الإعتماد المتكرر على هذه المقاولة دون غيرها علما أن السوق توجد به المئات من المقاولات التي تقوم بنفس الأشغال بل وباحترافية أكبر وتكلفة أقل.

ربطنا الاتصال بالمدير الجهوي للثقافة للإستفسار عن طبيعة استفادة هذه المقاولة، فأشار أنها استفادت في السنة المنصرمة من أذنتين اثنتين فقط، قمنا بتعميق البحث فوجدنا أنها استفادت سنة 2019 من ثلاث آذنات بقيمة 380386 درهم، واستفادت بداية هذه السنة من أذانتين اثنتين إضافيتين، بمبلغ 120884 درهم ؟ فما المميزات والخدمات الاستثنائية الأخرى التي تقدمها هذه المقاولة وتجعل المدير الجهوي للثقافة يفضلها عن باقي المقاولات الأخرى؟

مراسلات إلكترونية خلف الكواليس تكشف المستور

 

 

اتصلنا بالمدير الجهوي للثقافة عزوز بو جميد للإستفسار عن مبررات استفادة المهندس المعماري “م.ل” من الإشراف على تتبع أغلب مشاريع الترميم التابعة لوزارة الثقافة بمراكش، فصرح أن هذه المهندس المعماري لم يشرف على أي مشروع بالمديرية الجهوية، وأنه كمدير جهوي لا تربطه أي صلة بمشاريع الترميم التابعة للمحافظة الجهوية للتراث الثقافي، ولا يتدخل فيها لأنها مستقلة بذاتها، وهو جواب يبدو منطقيا للوهلة الأولى لأن المحافظة الجهوية للتراث الثقافي هي الامرة بالصرف وهي المسؤولة المباشرة على مشاريع الترميم، لكن توصلت الجريدة في تحرياتها إلى أدلة حصرية توثق العلاقة الرابطة بين ثالوث: المهندس المعماري المحظوظ “م.ل”، المدير الجهوي للثقافة، ثم مكتب للدراسات “OP” يُشرف على ترميم مشاريع تابعة لوزارة الثقافة بمراكش، وعن طريقه يستفيد المهندس المُدلل من أذانات BON DE COMMANDE بطريقة تحايلية بعدما أصبحت المستجدات القانونية تلزم تعيين المهندس عن طريق صفقة عمومية.

توصلت الجريدة إلى مراسلات متبادلة عبر البريد الإلكتروني تظهر فيه الأسماء الكاملة لهذه الأطراف بهويتها الرقمية والوظيفية، وتظهر نماذج من تلك المراسلات لاسيما منها تلك التي تمت بتاريخ 17 أبريل 2019 على الساعة 15:53 وبتاريخ 24 أبريل 2019 على الساعة 12:14 أن موضوع المراسلة البريدية هو ترميم الجهة الشرقية من دار السي اسعيد، بالإضافة إلى نسخة مرفقة من “محرر عرفي”، كما توصلت الجريدة إلى معطيات أرشيفية حصرية تثبت إشراف “المهندس المعماري” المذكور على أشغال ترميم مجموعة من المعالم التاريخية التابعة لوزارة الثقافة بمدينة مراكش في الفترة الممتدة ما بين 2010 و2015.

وتوضح هذه المراسلات البريدية أن موضوعها كان خلال شهر أبريل 2019 حول: محضر ودفتر للتحملات ومعطيات حول الجهة الشرقية لدار السي اسعيد، وهو مشروع يدخل ضمن قائمة مشاريع الترميم التي برمجتها وزارة الثقافة في إطار المشروع الملكي لتثمين المدن العتيقة. وهو ما يضع عزوز بوجميد موضع تساؤل: هل فعلا لم يتدخل المدير الجهوي للثقافة في مشاريع وصفقات الترميم المثيرة للجدل التي تشرف عليها المحافظة الجهوية للتراث؟

 

استشارة قانونية: طلب عروض أخر تفوح منه رائحة الاحتكار

أخر السيناريوهات الإخراجية لمسلسل طلبات العروض المصاغة على المقاس، تلك التي تم التوقيع عليها مؤخرا بتاريخ 12 ماي 2020 أثناء جلسة فتح الأظرفة الخاصة بطلب عروض لأشغال “التجهيز التقني للمركز الثقافي قلعة السراغنة” بغلاف مالي يصل إلى 670 مليون سنتيم،  وهو الطلب الذي أعلنت عنه المديرية الجهوية للثقافة تحت رقم 1/2020 وفازت به شركة من مدينة القنيطرة.

 

تبين من خلال استشارة قانونية أجرتها الجريدة مع أحد الخبراء في الصفقات العمومية أن الصفقة المعنية بالأمر تفوح منها رائحة الاحتكار، ويظهر ذلك من خلال تضمين البند 16 من نظام الاستشارة الخاص بطلب العروض المعني شروطا محددة بعينها تطرح أكثر من علامة استفهام، حيث ينص البند 16 على ضرورة تقديم نماذجECHANTILLONS  عن ست مواد مطلوبة في قائمة التجهيزات، واشتراط “نماذج” في هذا السياق ليس بريئا، عندما تكون شركة واحدة محددة بعينها تتوفر على تلك النماذج وتقوم بتسويقها على الصعيد الوطني، فما الذي يقع خلف الكواليس؟

الذي يقع في مثل هكذا حالات، أن صاحب المشروع يتفق مع الشركة المحظوظة ويحدد المنتوج المطلوب بدقة والذي يختص به لوحده، ويُطلب منه أن لا يمنح نماذج من هذه المنتوجات لأي شركة أخرى أبدت رغبتها المبدئية في اقتنائه، إذ ذاك لا تجد الشركات المتنافسة الأخرى النماذج المطلوبة المشار إليها، فتضطر مكرهة للإنسحاب، ليبقى عرض الشركة المحظوظة هو العرض الوحيد المتوفر، وهذا ما وقع بالضبط أثناء جلسة فتح أظرفة طلب عروض الخاص بالتجهيز التقني للمركز الثقافي قلعة السراغنة، والذي فازت به المقاولة الوحيدة التي تقدمت بالعرض، علما أن الأشغال لم تنتهي بهذا المركز حسب المديرية الجهوية ذاتها في تقرير لها نشرته على صفحتها الرسمية بالفايسبوك.

ويضيف المستشار القانوني للجريدة أن مثل هذه الشروط المحددة بعينها في مثل هكذا صفقات وطلبات عروض تشير أنه تمت صياغتها على مقاس شركة محددة بعينها، وهو معطى معروف لدى بعض مهندسي وسمسارة الصفقات العمومية. فهل ستضاف هذه الصفقة إلى مثيلاتها من الصفقات المشبوهة التي رفضتها الخزينة العامة؟

 

إهدار للمال العام ومعاكسة للتوجهات الملكية

في خطوة غير محسوبة أثارت موجة استياء عارمة قامت المحافظة الجهوية للتراث الثقافي في وقت سابق بتعليمات من الوزير المُقال “محمد الأعرج” ببناء مراحيض بمدخل قصر الباهية بدون ترخيص من السلطات المحلية، وهو ما دفع والي الجهة إلى التدخل بشكل مباشر لهدم هذه البنايات العشواية التي تخالف الطابع المعماري المحلي لمدينة مراكش.

كلف بناء هذه المراحيظ العشوائية حوالي 75 مليون سنتيم، وعوض أن تلجأ المديرية الجهوية إلى نفس الشركة التي قامت بالبناء لكي تقوم بالهدم، لا سيما أن دفتر التحملات توجد به فصول خاصة بالهدم، أسند المدير الجهوي للثقافة هذه العملية لشركة أخرى “A.B” يُشرف صاحبها المحظوظ على مشروعي ترميم باسم شركة ثانية “P.B” مقابل مبلغ مالي يقدر بحوالي 26 مليون سنتيم في ظرف 3 أيام فقط، ليكون مجموع المبلغ الذي تم تفويته على خزينة الدولة ما مجموعه 110 مليون سنتيم بطريقة فجة ظاهرة للعيان.

خضعت المعلمة التاريخية قصر البديع في السنوات الأخيرة للعديد من عمليات الترميم، حيث وصل عددها ما بين سنتي 2010 و2015 إلى خمس عمليات ترميم بغلاف مالي وصل إلى مليار و330 مليون سنتيم، في السياق ذاته تشير مصادر الجريدة أن معلمة قصر البديع تفتقد لعمليات ترميم ناجعة، مؤكدة أنه لم يتم ترشيد عمليات الترميم السابقة، وسيتم الإعلان في الأيام القليلة المقبلة عن انطلاق ترميمات أخرى، فهل فعلا تم توجيه الميزانيات المرصودة في عمليات ترميم حقيقية؟

يكاد يُجمع المتتبعون للشأن المحلي والجهوي أن وزارة الثقافة خصصت في السنوات الأخيرة ميزانية مهمة من أجل إعادة الاعتبار للمورورث الحضاري للمدينة الحمراء، مواكبة للتوجهات الملكية السامية سواء على مستوى تثمين النسيج العتيق أو على مستوى مشروع مراكش الحاضرة المتجددة، غير أن أهمية الاعتمادات المالية لا تنعكس على أرض الواقع، ذلك أن العديد من مشاريع الترميم دخلت إلى النفق المسدود كما هو الشأن بالنسبة لمشروع ترميم “برج القزادرية”، “سور الباهية”، أجزاء من “السور التاريخي”، “باب دكالة”، “باب اغمات” وهي كلها مشاريع التزمت بها وزارة الثقافة، بالإضافة إلى توقف أشغال “ترميم قصر الباهية” نتيجة خلافات حادة ما بين المهندس المشرف (المحظوظ) والمقاولة والإدارة الوصية،، نتيجة هذه التعثرات غير المبررة فقد سبق لولاية جهة مراكش أسفي أن تقدمت بعدة مراسلات تستفسر عن أسباب ذلك، إلا أنها لم تتلق أجوبة تذكر.

 

 

عندما أحرج المدير الجهوي الوزير عبيابة أمام الديوان الملكي مًمهدا لإقالته

أسرت مصادر جيدة الإطلاع أن الوزير السابق الحسين عبيابة وجد نفسه في موقف محرج جدا أمام لجنة من الديوان الملكي عندما تفجر خبر إقدام المدير الجهوي للثقافة بمراكش على تجهيز فضاء الطفل الكائن بالقطب الحضري بالمحاميد بتجهيزات قديمة، وهو المشروع الذي كان من المنتظر أن يدشنه الملك في زيارة له لمدينة مراكش أواسط شهر يناير المنصرم.

وتعود تفاصيل هذه القضية غير المسبوقة عندما وجد المدير الجهوي نفسه في ورطة جراء عدم جاهزية المرفق المذكور، فأعطى تعليماته بنقل معدات عبارة عن كراسي ومكاتب وتجهيزات أخرى مستعملة من المعهد الموسيقي الكائن بباب دكالة وفضاء الطفل بدار الثقافة الداوديات إلى فضاء الطفل بالقطب الحضري المحاميد، مستعينا بخدمات صديقه المقاول “ع.أ” الملقب ب”الأصلع”  صاحب مقاولة “o.k” حيث قام هذا الأخير بإعادة صباغة تلك التجهيزات حتى تظهر في حلة جديدة، ثم قام بنقلها في سرية تامة إلى الفضاء المذكور، لم تستمر اللعبة (الخطيرة) سوى ساعات قليلة قبل أن يتسرب الخبر “الفضيحة” إلى وسائل الإعلام، في هذا السياق تضيف مصادرنا أن المدير الجهوي تلقى اتصالات هاتفية من الإدارة المركزية بوزارة الثقافة تستفسره عن صحة الخبر، فأنكر ذلك، وطلب من مقربيه أن تتم إعادة تلك التجهيزات على وجه السرعة إلى المعهد الموسيقي ودار الثقافة، وتتوفر الجريدة على صور حصرية  لتلك التجهيزات قبل أن تتم إعادتها في جنح الليل إلى أمكانها الأصلية، كما تتوفر على صور أخرى لنفس التجهيزات بدار الثقافة.

في السياق ذاته تضيف مصادرنا أن الوزير السابق الحسن عبيابة وجد نفسه في موقف محرج، فقام بالإتصال باللجنة المكلفة بمراقبة المشاريع المبرمجة للتدشينات الملكية وقدم اعتذاره، مشيرا أن المشروع غير مكتمل ولن يكون جاهزا للتدشين الملكي، وقد كان لهذه القضية دور كبير في التسريع بوثيرة إعفاء الوزير عبيابة إلى جانب الزلات الديبلوماسية والأخطاء التواصلية الكثيرة التي راكمها في مشواره الوزاري القصير.

ولم تقم المديرية الجهوية بإتمام عملية التجهيز هاته إلا بعد أن غادر الملك محمد السادس مدينة مراكش وسط أنباء تتداول عن غضبة ملكية على مسؤولي المدينة الحمراء بسبب تعثر أشغال مشاريع برنامج “مراكش الحاضرة المتجددة” الذي أعطى انطلاقته بتاريخ 6 يناير 2014.

 

 

صرخة مثقفين وجمعيات نشيطة نتيجة رداءة الفعل الثقافي

أثارت السياسة التدبيرية للمديرية الجهوية للثقافة استياء العديد من الفعاليات الثقافية والجمعيات النشيطة في المجال الثقافي بمدينة مراكش، وذلك نتيجة الأداء السلبي للإدارة المعنية، وهو ما دفع العديد النشطاء إلى التداول فيما بينهم  – على سبيل التنذر المعروف بين المراكشيين – أن المدينة الحمراء لا تتوفر على تمثيلية لوزارة الثقافة، بل إن البعض ذهب في مواقفه التهكمية إلى أبعد من ذلك عندما نشر على صفحات التواصل الاجتماعي فيس بوك نداء لجمع التوقيعات من أجل إغلاق هذه الإدارة التي لا تربطها بالشأن الثقافي غير الخير والإحسان، والاكتفاء بالتنشيط الثقافي الذي تقترحه بعض الجمعيات الجادة التي تقدم برنامجا ثقافيا جيدا مقارنة مع نظيره لدى الإدارة الوصية التي يظهر أنها دخلت منذ مدة ليست بالهينة في حالة غيبوبة طويلة غير مفهومة.

ضعف أداء المديرية الجهوية للثقافة مرتبط بشكل كبير بإغلاق مسرح دار الثقافة الذي كان يحتضن أنجح العروض الفنية والمسرحية على مدار السنة، نتيجة تآكل بنايتها وحاجتها الملحة للترميم، غير أن هذا الإغلاق سيستمر إلى آجل غير مسمى بعد تعثر أشغال الترميم، فخلال فترة استوزار الوزير الحسن عبيابة كان قد عبّر عن استيائه من وثيرة الأعمال البطيئة جدا، ودعا المديري الجهوي إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة من أجل الانتهاء من الأشغال بداية شهر مارس، تمت إقالة الحسن عبيابة وانقضى شهر مارس وشهر أبريل وشهر ماي شارف على نهايته والأشغال ما زالت متعثرة ولا يعرف المراكشيون متى سيحين موعد الإفراج عن هذه المعلمة الثقافية.

 

في هذا السياق ونتيجة لتردي البنية التحتية الثقافية واغلاق دار الثقافة بالداوديات والمسرح الملكي ودور عرض أخرى قام العديد من المثقفين والإعلاميين والجمعيات الفاعلة في المجال الفني بالتوقيع على عريضة احتجاجية تنديدية تطالب بتوفير قاعات للعروض الفنية وتحسين وضعية القاعات القليلة المتاحة تقنيا، والرفع من إمكانياتها إلى الحدود الدنيا لاستقبال عروض فنية، وكذا تحسين الحالة الثقافية عامة بهذه المدينة العريقة.

ونادى الموقعون على العريضة – تتوفر الجريدة على نسخة منها- بتحسين الأوضاع الثقافية للمدينة، والتعجيل بالنظر في حالة بناية المسرح الملكي وإعطاء تشخيص واضح للرأي العام بخصوص وضعيته من طرف المسؤولين على هذا الصرح الثقافي في مجلس مدينة مراكش.. والعمل على إصلاحه وإعطائه المكانة التي تليق بالمدينة وباللقب الذي يحمله،  واستكمال ورش الإصلاح والتجهيز بالمركز الثقافي الداوديات، على مستوى القاعات والمرافق الصحية.. بالإضافة إلى إنشاء وتجهيز فضاءات الاستقبال المختلفة في مدينة مراكش، وتوفير مساحات في فضاءات المدينة المفتوحة وتسهيل تقديم عروض فنية للفنانين المحترفين والمواهب الشابة من أبناء المدينة.

 

المدير الذي لا يحضر أنشطة مديريته

تخيم حالة من التذمر والاستياء الشديدين في صفوف العديد من المثقفين والجمعيات النشيطة بمدينة مراكش بعدما يئسوا من عدم  تفاعل الإدارة الوصية بمراكش مع مبادراتهم وأنشطتهم الإبداعية، وهو ما دفع العديد من الفعاليات الثقافية إلى مقاطعة المديرية إلى أن تظهر بوادر فجر جديد.

استياء الفعاليات الثقافية جاء مبررا بإحجام المديري الجهوي عن احتضان الأنشطة النوعية والهادفة، بالإضافة إلى أن المدير الجهوي للثقافة لم يسبق له أن حضر نشاطا مسرحيا أو فنيا منذ تعيينه إلى اليوم، باستثناء النسخة الأخيرة من حفل اختتام المهرجان الوطني للفنون الشعبية الذي تعين عليه الحضور إلزاميا إلى جانب الوزير السابق محمد الأعرج، ثم حفل افتتاح مهرجان الشعر المغربي الذي حضره الوزير المُقال الحسين عبيابة، عدى ذلك فسجل الرجل خال من الحضور، فهل المسرح والفنون التشكيلية وباقي الأجناس الإبداعية الأخرى لا تدخل ضمن حقل الثقافة؟ أم أن هذه الأنشطة مجرد مضيعة للوقت ولا تستحق عناء الحضور؟ أم أن مشاريع الترميم بأرقامها الضخمة هي الوحيدة التي تستهوي السيد المدير؟

 

احتقان داخلي وصراعات خارجية مع إدرات عمومية

“إذا عرُف السبب بطل العجب” كما يقول المثل” رداءة العرض الثقافي للمديرية الجهوية للثقافة بمراكش هو نتيجة تفكك الجبهة الداخلية والاحتقان المتواصل لدى أطر الإدارة المعنية، وهذا واقع أضحى معروفا لدى عدد كبير من المهتمين بالشأن الثقافي، وفي هذا السياق أسرت العديد من الفعاليات الثقافية للجريدة مجموعة من المعطيات التي تم التأكد من صحتها من خلال مصادرنا الخاصة، وتصب نتائج التحريات التي قامت بها الجريدة أن المدير الجهوي للثقافة يتحمل جزء كبيرا من الاحتقان الذي يعيشه أطر الإدارة، ذلك أنه فشل في أن يجمع كفاءات الإدارة على مشروع ثقافي محدد، لأنه لا يتوفر على تصور واضح، كما قام بتهميش مجموعة من الأطر الخبيرة التي راكمت تجربة مهمة في التنشيط الثقافي، بالإضافة إلى خلقه جبهات صراع داخلية مع بعض الأطر من خلال اتهامهم بتسريب معطيات داخلية لوسائل الإعلام، هذا الاتهام لم يقتصر على موظف واحد بعينه بل امتد ليشمل في كل شهر موظفين آخرين، علما أن هذه الوثائق -موضوع الاحتقان- ليست في متناول الموظفين بالمديرية، إذ أنها مُركزة بيد المدير والمحافظة الجهوية، وهو ما تسبب في خلق أجواء من التوثر وانعدام الثقة.

في السياق ذاته أسرت مصادرنا الخاصة أن المدير الجهوي استطاع في ظرف زمني وجيز أن يفتح جبهات صراع خارجية مع ممثلي مجموعة من الإدارات العمومية الأخرى بسبب سوء تقديراته، حيث خرج عن إجماع كل الفاعلين بالمدينة (ولاية الجهة- المجلس الجماعي- الوكالة الحضرية..) عندما رفض المصادقة على مشروع إحداث مراكن تحت أرضية  بالمدينة العتيقة من دون أن يستند في ذلك على مبرر قانوني إن على مستوى قانون التعمير او تصميم التهيئة أو القوانين المنظمة للحماية الفنية للمدينة العتيقة، وتضيف المصادر ذاتها أنه فتح جبهة للصراع مع الخازن الاقليمي، لا لشيء إلا لأن هذا الأخير يحرص على التطبيق السليم للقوانين التي تؤطر صرف الأموال العمومية، من خلال توجيهه لملاحظات موضوعية بخصوص مجموعة من الصفقات العمومية المثيرة للجدل التابعة لوزارة الثقافة…ارتجالية وسوء تقدير المسؤول المذكور لم تتوقف عند هذا الحد، بل امتدت لتجر عليه غضب والي جهة مراكش أسفي عندما قام بمحاولة الركوب على مبادرة “مخطط تدبير المدينة العتيقة” الذي أعطت انطلاقته ولاية الجهة، حيث خرج المسؤول المعني بالأمر عن إجماع اللجنة الموسعة التي كان عضوا فيها وتضم ممثلين عن الوكالة الحضرية والمجلس الجماعي ورؤساء المصالح اللاممركزة ورجال السلطة المحلية وعدد من الخبراء والباحثين، وقام بتنظيم لقاء مشابه حول التيمة ذاتها والمحاور ذاتها بمقر المديرية الجهوية للثقافة بتاريخ 31 أكتوبر 2019، في محاولة لتسجيل السبق وسحب البساط من تحت أرجل ولاية جهة مراكش التي كانت قد برمجت لقاءها الموسع بتاريخ 20 نونبر 2019، وهو ما أثار استياء والي الجهة والعديد من ممثلي الإدرات العمومية الذين وصفوا مبادرة المدير الجهوي للثقافة بالصبيانية واللامسؤولة.

فيديوهات ومحتويات رقمية لا تحترم الملكية الفكرية

في ظل التدابير الاحترازية للوقاية من فيروس كورونا المستجد أطلت المديرية الجهوية للثقافة ومحافظة الجهوية للتراث الثقافي على عموم متتبعيها من خلال صفحتها على الفايسبوك وقناتها على منصة اليوتيوب بفيديوهات ومحتويات رقمية، تبين أنها ليست من إنتاج الإدارة الوصية وتعود لمنتجين مغاربة وأجانب قاموا بإنجازها قبل سنوات حول بعض مظاهر التراث الحضاري لمدينة مراكش كقصر البديع، قبور السعديين، الزربية…في هذا الإطار يشير بعض مهندسي المحتويات الرقمية أنه إذا تم النشر بدون موافقة أصحاب هذه الأفلام الوثائقية وتم التفطن إليها، ستجد الوزارة نفسها ذات يوم متابعة أمام المحاكم بتهم السرقة الفكرية وملزمة بتقديم تعويضات مالية غالبا ما تكون كبيرة.

من جهة أخرى وحسب قواعد النشر على منصة اليوتيوب فإن بث محتوى سبق نشره من طرف منتجيه الأصليين، يدفع إدارة اليوتيوب إلى حدف المحتوى وتوجيه إنذار لكل من حاول إعادة نشره، وفي حالة تسجيل ثلاث إنذارات في ظرف ثلاثة أشهر تغلق القناة بصفة نهائية لعدم احترامها حقوق الملكية الفكرية، من جهة أخرى فالفيديوهات التي قامت المحافظة الجهوية للتراث الثقافي بإنتاجها حول أسوار وأبواب مراكش والقبة المرابطية نالت حظا وافرا من الانتقادات بسبب ضعفه وتواضع مستواه الذي يطغى عليه طابع الهواية ولا يليق أن ينسب لإدارة عمومية.

أربع دعاوي قضائية..واحدة منها خاصة بتهمة التزوير

استطاعت المديرية الجهوية للثقافة ومحافظتها الجهوية في ظرف زمني وجيز لا يتعدى 9 أشهر من إثقال كاهل وزارة الثقافة بأربع دعاوي قضائية أمام المحاكم المختصة، وهو رقم مرشح للإرتفاع لم يسبق أن تم تسجيله منذ أن قامت الوزارة الوصية بإحداث تمثيليتها بالمدينة الحمراء منذ ستينيات القرن الماضي.

يتعلق الأمر بدعوتين قضائيتين التي رفعتها شركة “R.I” التي تنحدر من مدينة شيشاوة ضد المديرية الجهوية للثقافة بعد أن تم إلغاء فوزها بصفقات البستنة والنظافة والحراسة تحت رقم 1/2019 و2/2019 و 3/2019 على إثر شكاية وجهتها إحدى الشركات المتنافسة “SO” المحظوظة إلى المدير الجهوي، قبل أن يقوم هذا الأخير بإلغاء الصفقات ، إذاك قامت شركة ” RI” برفع دعوى قضائية أمام أنظار المحكمة الإدارية بمراكش، وهي الآن في مرحلتها الاستئنافية، علما أن المحكمة حكمت ابتدائيا لصالح الشركة الشيشاوية، ومن المُرجح أن يتم تأييد الحكم الإبتدائي في الأيام قليلة المقبلة.

على إثر فوز الشركة الفاسية المحظوظة ” A.D” بثلاث صفقات تتعلق بترميم قصر البديع، محيط مسجد الكتبية وباب أكناو، تقدمت مقاولة “SA” التي كانت تتبارى على صفقة ترميم مسجد الكتبية ومحيطه بطعن في هذه النتائج، متهمة القائمين على إدارة المديرية الجهوية للثقافة والمحافظة الجهوية للتراث بخرق القوانين والمساطير المنظمة للصفقات العمومية وإقصاء مقاولته دون وجه حق لفائدة المقاولة الفاسية، استنادا على مبررات واهية.

أما رابع الدعاوي القضائية والتي تتضمن تهمة التزوير، فقد رفعتها مقاولة “T.N” التي تشرف على ترميم ” أبراج القزادرية” تتهم فيها المحافظة الجهوية للتراث الثقافي وأحد التقنيين “أ.ب.ح” بتهمة التزوير في محضرين رسميين، بنية مبيتة للتواطؤ وفسخ عقد صفقة ترميم “برج القزادرية” التي فازت بها المقاولة المشتكية في صفقة عمومية.

الدعاوي المرفوعة ضد المديرية الجهوية للثقافة والمحافظة الجهوية، ستثقل كاهل وزارة الثقافة بتعويضات مالية غالبا ما ستكون كبيرة، كان من الأجدى أن يتم استثمارها في مشاريع ثقافية المدينة في حاجة ماسة إليها، كما هو الشأن بالنسبة لقاعات العروض، فهل سيتوقف نزيف الدعاوي القضائية وما له من تداعيات مالية عند هذا الحد أم أن الأيام القادمة ستحمل المزيد؟

 

 

 

 

 

حوار 1

المدير الجهوي للثقافة: ليست لي أي علاقة بالمقاولات التي فازت بصفقات الترميم، ولا أحظر الأنشطة الثقافية كثيرا لأن لدي التزامات أخرى

نفى عزوز بوجميد المدير الجهوي للثقافة بمراكش صحة إلغاء الخازن الاقلييم  لصفقات03 / و04/ و05/2020، المتعلقة بالحراسة والنظافة والبستنة، مشيرا أنه لا تربطه أي علاقة بالمقاولات المستفيدة من الصفقات العمومية التي أعلنت عنها المحافظة الجهوية للتراث الثقافي، معللا إستفادة إحدى المقاولات من أذنات المديرية، مٌقرا بأنه لا يحضر كثيرا الأنشطة الثقافية،  لأن لديه التزامات أخرى بالجهة تحثم عليه الإنكباب على إتمامها، غير ان ذلك لا يمنع من القيام بين الفينة والأخرى بتمثيلية رسمية، لاسيما إذا كان النشاط نوعيا على غرار الأنشطة التي تكون ممثلة بحضور وزاري، وتجدون تفاصيل أخرى من خلال الحوار التالي:

1- رفض الخازن الاقليمي في العديد من المناسبات التأشير بالموافقة على مجموعة من صفقات الترميم وصفقات الحراسة والنظافة والبستنة، وقد تم تعليل ذلك بملاحظات تشير إلى عدم الالتزام ببنود قانون الصفقات العمومية والإخلال بشروط المنافسة وتكافؤ الفرص.ما تعليقكم؟

– أنفي جملة وتفصيلا صحة هذا الخبر، وهناك جهات من داخل الإدارة تشوش على سير العمل، والصفقات الثلاثة المزعومة التي تداولها أحد المواقع الإلكترونية مؤخرا هي لا تخص المديرية الجهوية، القائمة عليها هي المحافظة الجهوية للتراث الثقافي، وأؤكد أنه لم يتم الإعلان عن هذه الصفقات، وهي في طور الاعداد وسيتم الإعلان عنها عبر الجرائد وبوابة الصفقات العمومية، وإذا اتضح لأي كان أنه تمت صياغتها على مقاس شركة معينة بإمكانه آنذاك أن يراسلنا ويراسل الوزارة بل حتى الخازن الاقليمي إذا اقتضى الأمر ذلك.

2 مجموعة من المقاولات التي أسندت لها مهام ترميم العديد من المعالم التاريخية عندما كنتم تشرفون على مفتشية الآثار المباني التاريخية، عادت لتستفيد مرة أخرى وأنتم تشرفون على المديرية الجهوية للثقافة كما هو الشأن بالنسبة  لصفقتي ترميم “مطابخ دار السي اسعيد” و”حدائق أكدال با احماد” بالإضافة إلى شركة أخرى متخصصة في مجال البستنة والحراسة والنظافة. هناك من يربط عودتها بعلاقة الصداقة التي تربطكم بأربابها. في السياق ذاته تشير بعض مصادرنا إلى أطراف أخرى من داخل الإدارة المركزية بوزارة الثقافة تترافع لصالحكم .ما ردكم؟

الإعلان عن الصفقات العمومية يتم عن طريق الجرائد الرسمية وبوابة الصفقات العمومية، وهناك مجموعة من الضوابط القانونية التي يجب أن تحتكم إليها، بالإضافة إلى مراقبة الخزينة الاقليمية، كل من قال أن هناك خرقا ما يجب أن يدلي إلينا بالدليل القاطع…وكل ما يروج في هذا الشأن غير صحيح، فالشركات التي اسندت لها عملية ترميم مجموعة من المعالم التاريخية عندما كنت مفتشا للآثار والمباني التاريخية، لا توجد أي واحدة منها تشرف على مشاريع المديرية الجهوية للثقافة، والمحافظة الجهوية للتراث الثقافي -مفتشية المباني التاريخية سابقا- لا دخل لي في شؤونها، فهي مستقلة بذاتها وآمرة بالصرف، والمشرفة على هذه الإدارة لها نفس السلم الإداري للمدير الجهوي، وهي تابعة للمديرية من الناحية الاعتبارية فقط ، ما عدى ذلك فهي مستقلة بذاتها ولا علاقة لي بها.

أما بخصوص وجود جهات تترافع لصالحي من داخل الوزارة فلأول مرة أسمع هذا الخبر، وإذا كان هذا الترافع بالحق ف “الله يجازيه بخير”، وشيء طبيعي أن تكون لدي علاقات صداقة مع زملاء لأني اشتغلت لأزيد من 30 عام بهذه الوزارة.

3- ما هي مبررات الاعتماد المتكرر على مقاولة “OK” في جل الأشغال التي تباشرها المديرية الجهوية علما أن الساحة المقاولاتية توجد بها العديد من المقاولات الأخرى التي تقدم خدمات بفاعلية كبيرة وبتكلفة أقل؟ نُحيلكم هنا على سبيل المثال إلى ترميم جزء من سور قبور الشو وبعض الاصلاحات بمقر المديرية التي كلفت حوالي 57 مليون سنتيم.

– هذا حق أريد به باطل، الشركة المعنية استفادت معنا سنة 2019 من أذانتين اثنتين لا غير، بأقل من 20 مليون سنتيم، فعندما نكون في حاجة إلى خدمات ما في مجال معين نطلب من ثلاث شركات تمكيننا بمقترحاتها التسعيرية على الخدمات المطلوبة، ثم نختار العرض الأقل تكلفة من دون أي اعتبارات أخرى. وهذه الشركة “OK لها الحق أن تشارك في عروض أذنات على خداماتها بالمحافظة الجهوية للتراث الثقافي أو بالمكتبة الوسائطية بمراكش أو بالمديريات الأقليمية في الجهة لأن لهذه الإدارات صفة “آمرة بالصرف” وهي مستقلة في ذلك.

4- المهندس المعماري “م.ل” يشرف على تتبع معظم مشاريع الترميم ويحضر معكم كخبير في لجنة الصفقات. لماذا هذا الاعتماد المتكرر على نفس المهندس؟ هناك من يعتبر إشرافه على أغلب مشاريع الترميم ليس بريئا لاسيما أنه كان موظفا بنفس الإدارة قبل أن يقرر الاستفادة من المغادرة الطوعية.

كمديرية جهوية لم يسبق لهذا المهندس أن أشرف على أي من المشاريع المبرمجة، أما إذا تم اختياره من طرف المحافظة الجهوية للتراث أو غيرها من الإدارات الأخرى فأنا لا دخل لي في ذلك، وتجب الاشارة أن اختيار أي مهندس على ضوء المستجدات القانونية الحديثة أصبح يمرّ عبر صفقة عمومية يتبارى فيها  مجموعة من المهندسين الآخرين، ومشاريع الترميم التي تم الإعلان عنها السنة الماضية تشرف عليها مكاتب دراسات لاسيما في المسائل المتعلقة بقنوات الصرف الصحي والكهرباء ، والماء.. والصفقات التي يتم إبرامها مع مكاتب الدراسات هاته هي عبارة عن “أذنات” لا تتجاوز قيمتها المالية 20 مليون سنتيم، كما لم تعد هناك حاجة ملحة لخدمات المهندس، فالمشاريع الخمسة الخاصة بالترميم والتي تندرج في مشروع تثمين المدينة العتيقة يُشرف عليها تقنيو وأطر المحافظة الجهوية بحكم تكوينهم والخبرة التي راكموها في المجال.

5- يلاحظ العديد من المتتبعين أنكم لا تحضرون الأنشطة الثقافية، ولا تحيدون عن هذه القاعدة إلا عندما يكون الوزير حاضرا. وهي معدودة على رؤوس الأصابع: حضرتم  اختتام المهرجان الوطني للفنون الشعبية الذي اختتمه الوزير السابق محمد الأعرج، وافتتاح مهرجان الشعر المغربي الذي افتتحه الوزير المُقال “الحسين عبيابة” ثم حضرتم مهرجان العيطة بأسفي الذي كان مقررا أن يحضر الوزير وأعتذر في أخر اللحظات.

  لماذا هذا الشح في حضور الأنشطة الثقافية؟

 

معطياتكم دقيقة وصحيحة، وإن أغفلتم أني  حضرت بعض الأنشطة الأخرى خارج الحضور الوزاري، وفي هذا الصدد فالمدير الجهوي بحكم مهامه الكثيرة لا يمكن أن يحضر للأنشطة اليومية العادية، لكن إذا كان الأمر يتعلق بنشاط نوعي وازن فإننا نقوم بواجب التمثيلية الرسمية، كما هو الشأن عندما حضرنا مهرجان الملحون، مهرجان قلعة السراغنة (يقصد مهرجان المدينة) ومهرجان تملالت (يقصد مهرجان ربيع تملالت).

– مقاطعا- لكن عموم المتتبعين يلاحظون أن حضوركم يقترن فقط عندما يكون الوزير حاضرا، ويقارنون ذلك بالحضور الفاعل والنشيط للمدير الجهوي السابق عز الدين كارا

– عندما كان السي عز الدين كارا مديرا  جهويا كانوا يرددون أنه لا يحضر…

– مقاطعا- لا، أبدا، شهادة حق تقال في هذا الرجل، وبإجماع المتتبعين كان يحضر بشكل متواصل في أغلب الأنشطة الثقافية، وكنا كصحفيين نصادفه في اليوم الواحد في أكثر من نشاط ثقافي…

– مقاطعا: أنا أقول فقط ما كان يُقال…بالإضافة أن هناك مصلحة خاصة بالتنشيط الثقافي يتعين عليها أن تقوم بذلك وتتبع الأنشطة اليومية العادية، وأنا كمدير جهوي يستوجب علي السهر على باقي المهام الأخرى بالجهة التي تتطلب الاجتماعات وغيرها.

————————————————————————————-

حوار 2

المحافظة الجهوية للتراث بمراكش: صفقات الترميم تمت بشفافية ومشروع دار السي اسعيد تتخلله مشاكل وإكراهات

قالت حسناء الحداوي المحافظة الجهوية للتراث الثقافي بالنيابة بجهة مراكش أسفي أن سير عمليات ترميم باب أكناو تتم في ظروف جيدة، وأن فوز الشركة الفاسية بالصفقات الثلاث الخاصة بترميم قصر البديع، محيط مسجد الكتبية، وباب أكناو تمت بشفافية، مشيرة أن الصفقات الخاصة بالحراسة والنظافة والبستنة ما زالت في طور مرحلة الدراسة، وهي غير مصاغة على مقاس شركة محددة بعينها كما يُروج ذلك، مؤكدة أن الصفقات التي تمت خلال فترة إشرافها على المحافظة الجهوية جرت بشفافية تامة، أما الشركات التي استفادت قبل ذلك فهي لا تتحمل مسؤوليتها.

 أما بخصوص الإلغاء الرابع على التوالي لمشروع ترميم مطابخ دار السي اسعيد الذي يدخل ضمن قائمة المشاريع الملكية، فقد أقرت بأنه تتخلله مجموعة من الإكراهات والعراقيل، نافية أن تكون هناك دعوى قضائية مرفوعة ضدها أو ضد إدارتها أمام ردهات المحاكم، وأنها ستحتفظ لنفسها بحق تحريك دعوى قضائية ضد كل من يروج هذه الأخبار الزائفة، بالإضافة إلى معطيات أخرى من خلال الحوار التالي:

1رفض الخازن الاقليمي في وقت سابق التأشير بالموافقة على ثلاث صفقات ترميم: قصر البديع، محيط مسجد الكتبية وباب أكناو بعد أن فازت بها شركة واحدة من فاس، وقد تم تعليل ذلك ب43 ملاحظة تشير إلى عدم الالتزام ببنود قانون الصفقات العمومية وأخرى تخل بشروط المنافسة وتكافؤ الفرص. ما تعليقكم؟

– إذا قمتم بإلقاء نظرة على سير عملية ترميم باب أكناو فسيتبين لكم طبيعة العمل المنجز، الذي يبقى على درجة كبيرة من العلمية والمهنية، وقد سبق لهذه المقاولة أن أشرفت على عمليات ترميم كبيرة ناجحة بمدينة الرباط، ولم يسبق للخازن الاقليمي أن رفض التأشير على هذه الصفقات، لو رفضها ما كانت ستصل لما وصلت إليه اليوم، وقد تمت الصفقات الثلاث في جو من الشفافية التامة ولم يتم تفضيل أي مقاولة على حساب أخرى.

2رفض الخازن الاقليمي مؤخرا التأشير بالموافقة على ثلاث صفقات تتعلق بالحراسة والنظافة والبستنة، لتضمنها شروطا ومقتضيات حيكت على مقاس شركة معينة. كيف تعللون هذا الإلغاء؟

من الطبيعي كأي صفقة أن يبدي الخازن الإقليمي ملاحظات، كما يقوم بذلك مع كل الإدارات العمومية الأخرى، ونحن نعمل على الاستجابة لتلك الملاحظات بشفافية تامة، ونحن ما زلنا في مرحلة الدراسات…وهنا أنا أتحدث عن الفترة التي توليت فيها مهام المحافظة الجهوية أي منذ حوالي سنة ونصف، أما ما كان قبل هذا التاريخ والمتعلق باستفادة شركات محددة بعينها فأنا لا أتحمل مسؤوليتها.

3– قامت إحدى الشركات المتنافسة على صفقة ترميم مسجد الكتبية برفع دعوى قضائية ضد الإدارة التي تشرفون عليها، تشير من خلالها الشركة المعنية أنه تم إقصاؤها دون وجه حق ولم يتم الاحتكام إلى القوانين المساطير الجاري بها العمل. ما ردكم؟ وما جديد هذه القضية؟

لا توجد أي دعوى قضائية مرفوعة ضد الإدارة، وأتحدى أي كان أن يتثبت ذلك، وسأتابع قضائيا كل من يُشيع هذه الأخبار الزائفة، كانت هناك شركة قدمت اعتراضا لأول وهلة ثم اقتنعت فيما بعد بمعقولية وشفافية العرض الذي فازت بها المقاولة المنافسة.

4- كيف تفسرون تزايد الدعاوي القضائية المرفوعة ضد الإدارة التي تشرفون عليها والتي وصلت لحد إلى أربع دعاوي قضائية في ظرف زمني قياسي أي منذ تعيينكم كمحافظة جهوية بالنيابة؟

لا توجد أي دعاوي قضائية وأنا أتحمل مسؤولية ما أصرح به، وسأحتفظ بحقي في متابعة كل يروج مثل هذه الأكاذيب.

5 تم إلغاء صفقة ترميم “مطابخ دار السي اسعيد” للمرة الرابعة على التوالي، وهو مشروع يدخل ضمن قائمة المشاريع الملكية المندرجة ضمن برنامج “مراكش الحاضرة المتجددة”  ، هل المحافظة الجهوية لا تتوفر على الأطر الإدارية المؤهلة للقيام بهذه العملية في أوقاتها المحددة على غرار باقي الإدرات العمومية؟ وما ردكم على من يعتبر أن السبب يعود إلى أنها صيغت على مقاس شركة معينة لذلك كان مصيرها الرفض كل مرة؟

– ورش ترميم مشروع دار السي اسعيد تعتريه مجموعة من العراقيل والإكراهات المرتبطة بالساكنة المحلية التي تستدعي الترحيل لكي يصبح الورش مناسبا للإشتغال، بالإضافة إلى مشاكل أخرى، وحقيقة هو مشروع مُتعب.

أما التأجيل للمرة الرابعة فجاء بسبب الشركة التي كانت لديها عيوب في بعض الوثائق، وقد تقدمت لعرض ترميم دار السي اسعيد شركتان، تم إقصاء واحدة منهما بشفافية تامة لعدم استيفائها المساطير الجاري بها العمل، وبقيت واحدة، نتمنى أن تدخل على خط المنافسة مقاولات أخرى.

 

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial
error

مرحبا بك في موقعنا مراكش الإخبارية شارك اخبارك