قدماء المحاربين بالمغرب …معاناة قبل التقاعد وبعده .

    يصح في وصفهم عن حق بالأبطال ،لما تحلوا به من قوة وشجاعة ولما قدموه من تضحيات ومغامرات في سبيل الدفاع عن الوطن والمواطن ،قدماء المحاربين أفنوا قرابة نصف أعمارهم بالأراضي  الصحراوية تاركين خلفهم أسر وعائلات وذهبوا لأداء الواجب الوطني متجاهلين كل الصعاب و المحن و خطورة المكان الذي يتجهون إليه ، يرتدون زيهم الرسمي و يحملون أسلحتهم فيرددون شعارهم الوحيد الموحد " الله الوطن الملك " .

\'\'
       خاضوا المعارك والحروب  و واجهوا العدو بما أوتوا من قوة وتجارب في القتال، ولم يسمحوا له  بالذخول للأراضي المغربية ، إعتادوا أزير الرصاص الذي يبحث عن أجسادهم لٱختراقها وتمزيقها  ، وأنين المصابين من  الجنود المغاربة الذين لم يسعفهم الحظ للبقاء رفقة رفقائهم وخوض المزيد من المعارك معهم ،إعتادوا العيش وسط رمال الصحراء  الذهبية وامتدادها اللامحدود .
     صراخ هنا وهناك ، وألم الفقدان ينتقل من عائلة إلى أخرى ،أسر تتلقى نبأ وفاة أبنائها وأخرى إنقطعت عنها أخبارهم .أيام عصيبة عاشتها الأسر المغربية في ظل غياب التواصل السريع بين العائلات وأبنائها المتواجدين في الصحراء ،رسائل يستغرق وصولها عدة أشهر ،يحتفظ بها " المقدم " شهر إظافي قبل أن يسلمها إلى أصحابها أثناء لقائهم بأحد الأسواق الأسبوعية .

\'\'
       و بالرغم من المعاناة الشديدة التي عاشها الجنود المغاربة ،حماة الوطن من الأعداء و الخائنين . مقابل راتب شهري زهيد ،  لم يبخلوا يوما عن الدفاع عن تراب وطنهم ،هم السد المنيع الذي يقي الوطن من ضربات العدو وهجمات الخائنين .قاوموا الصعاب في الصحراء ،وٱمتنعوا عن النوم كي ينام الشعب آمنا مطمئنا .يضعون أنفسهم في مهب الريح ويرهنون ارواحهم في سبيل الله و الوطن .
      الدفاع عن الوطن ليس بالأمر الهين ،الدفاع عنه يحتاج القوة والإرادة والشجاعة والصبر ، و هذا ما كان يتصف به المحاربين القدامى وتمكنوا من أداء واجبهم الوطني على أكمل وجه .الكثير منهم لا يعرف القراءة ولا الكتابة ،لا يعرفون الخيانة و لا التخاذل ،لكنهم يعرفون الوفاء بعهدهم تجاه وطنهم ،يعرفون كيف يحمون رايتهم و الحفاظ على أمن بلاذهم ،يعرفون كيف يجعلون من أرواحهم دروعا لحماية الوطن .

\'\'
     أنهوا مهامهم بنجاح ،تمكنوا من السهر على حماية البلاد طيلة السنوات التي قضوها في الصحراء ،لكنهم لم يتمكنوا من وضع حد لمعاناتهم بعد تقاعدهم . عادوا إلى أحضان أسرهم وآهاليهم بٱفتخار و إعتزاز ،الجميع يعي دورهم في الحفاظ على ٱستقرار الوطن ، و يقدرون حجم المعاناة التي يواجهها الجنود في تلك الصحراء القاحلة . لكن لا أحد لا يعي حجم معاناة هذه الفئة التي تتقاضى رواتب زهيدة لا تتناسب و تضحياتهم في سبيل حماية الوطن .
      قدماء المحاربين المغاربة قضوا أزيد من 25 سنة في خدمة البلاد وجدوا انفسهم مهمشين هم وأبناءهم ،هزالة تقاعدهم توحي بعدم إنصافهم من طرف الدولة و عدم الإعتراف بما قدموه من مغامرات بأرواحهم خلال خوضهم لأشرس المعارك في الأراضي الصحراوية .
      مهما تحذثنا عمن سهرت عيونهم من أجل أن ننام في أمن وهناء ،عمن تحملوا قساوة التداريب بغية الصمود أمام العدو  ،جنود أقوياء عرضوا أجسادهم للخطر من أجل المغرب والمغاربة لا يهابون أي كان .أوفياء الوطن ملأ الإيمان بالله والرسول و الوطن قلوبهم ،التاريخ شاهد على الظروف الصعبة التي عشتموها في الأراضي الصحراوية وعلى المعارك التي خضتموها بكل قوة وشراسة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial
error

مرحبا بك في موقعنا مراكش الإخبارية شارك اخبارك