الطبقة الوسطى في المغرب”صمام الأمان”

( الجزء الأول)

” نؤكد إرادتنا الراسخة، في ضرورة أن يكون الهدف الإستراتيجي لكافة السياسات العمومية، هو توسيع الطبقة الوسطى ، لتشكل القاعدة العريضة وعماد الاستقرار والقوة المحركة للإنتاج والإبداع. “- مقتطف من خطاب العرش 30 يوليوز 2008

ان المجتمع المغربي حسب المندوبية السامية للتخطيط تم تصنيفه (معطيات قديمة من 12 سنة ) إلى ثلاث طبقات اجتماعية: الفقيرة 34 % والمتوسطة 53 % والغنية %13، مع حوالي 59 في المائة من السكان الحضريين ينتمون للطبقات الوسطى مقابل 45 في المائة من السكان القرويين .أضف إلى هذا عدم الدقة التي تميز بعض إحصائيات هذا التقرير إذ أنه يشير إلى كون 40% من “الطبقات المتوسطة” تشكل من الفلاحين دون التلميح إلى نوعية الفلاحين (الكبار والصغار). كما لا يمكن استيعاب أن تدرج فئة غير النشيطين والمتكونة من الساكنة غير النشيطة (ربات البيوت، الطلبة، كبار السن والمتقعادين وآخرين لم يتم تحديدهم… ضمن “الطبقات المتوسطة، وقد أوضحت الدراسة أن الطبقات الوسطى تتوزع حسب نوعية النشاط إلى 48 في المائة من النشيطين المشتغلين، و2ر8 في المائة من العاطلين، و7ر43 في المائة من غير النشيطين 26 في المائة منهم ربات بيوت و9ر8 في المائة من الطلبة، و3ر2 في المائة من المتقاعدين وأصحاب الريع، و2ر6 في المائة من المسنين وذوي الاحتياجات الخاصة.

ان تعزيز الطبقة المتوسطة يظل الهدف الرئيسي لمختلف السياسات العامة والمخططات المعتمدة على أن يكون الهدف الاستراتيجي هو توسيع الطبقة الوسطى. وعلى  المغرب أن يسعى إلى تمكين هذه الطبقة من الاضطلاع بمهامها على الوجه الأكمل وذلك من خلال العمل على تحسين عائدات هذه الفئة من المجتمع، وضبط التضخم للحفاظ على قدرتها الشرائية .في رأييأن توسيع هذه الطبقة أمر ممكن جدا في المغرب خاصة في ظل الأوراش الكبرى المفتوحة، لهذا يجب اطلاق العديد من المبادرات الرامية إلى مكافحة التهميش والهشاشة الاجتماعية، وتأهيل العنصر البشري وتحسين البنيات التحتية الأساسية. فالطبقة المتوسطة مهمة، لأن بإمكانها لوحدها أن تمثل جزءا كبيرا من التغير المنتظر في المغرب.

تعتبر كل حكومات العالم بدون استثناء الطبقة الوسطى صمام الأمان الاجتماعي وضامنا للتماسك الاجتماعي، ومرتكز المجتمع المتوازن وبالتالي يتعين عليها الانخراط بقوة وعزم في إدارة الشأن العام، لم يحدد المغرب بعد خصائص الطبقة الوسطى من حيث متوسط الدخل الشهري لكل أسرة،فهناك اختلاف واضح ، بالشكل الذي يساعده على رسم سياسات عامة وتلبي طموح هذه الطبقة، التي تمثل حلقة الوصل بين الطبقتين الغنية والفقيرة، فهناك تباين في تحديد الدخل الشهري للطبقة الوسطى بين المندوبية السامية للتخطيط ووزارة الاسكان وسياسة المدينة ووزارة الاقتصاد والمالية. ولم تحدد البيانات والإحصاءات الحكومية، إلى الآن، سقف الدخل الذي من المفترض أن تتمتع به هذه الطبقة، ومدى تأثرها بضعف النمو الاقتصادي. وقد سعت العديد من الدراسات في المغرب إلى البحث في أسباب ضعف الطبقة الوسطى، حيث عزتها إلى ارتفاع الضرائب وتحرير أسعار بعض المواد التي نالت من القدرة الشرائية لتلك الطبقة والصعوبات المرتبطة بالتعليم وسوق العمل التي تحول دون حصول خريجي الجامعات على وظائف تليق بهم.  إن نصيب الطبقة الوسطى في الثروة الاجتماعية،  أضعف اليوم مقارنة بما كان عليه في ستينيات القرن الماضي،   فوضعية الطبقة الوسطى لم تتحسن منذ التسعينيات. أما في ما يتعلق بالانشغالات المجتمعية للطبقات الوسطى، ذكرت الدراسة أن 65 في المائة من الاسر المنتمية للطبقة الوسطى تعتبر أن مستوى معيشتها قد تحسن أو بقي مستقرا بين 1997 و2007.

وبخصوص النفقات الاستهلاكية للطبقة الوسطى فإنها تخصص حوالي ثلثي نفقاتها للتغذية والسكن ، و9 في المائة للنقل والمواصلات .  وقد ساهمت القروض  في تحسين مستوى استهلاك الطبقة الوسطى ونمط معيشها اليومي بالرغم من أن هذه القروض أصبحت، «مسكنا للألم» تستفيد منها هذه الطبقة للبقاء في مستوى معين من العيش مع ملاحظة أن الحاجيات اليومية عرفت بدورها تحولا، إذ أصبح الهاتف النقال، على سبيل المثال، يشكل نسبة مهمة من التكاليف ، كما أصبح التعليم الخصوصي، والتوفر على وسيلة نقل في المدن الكبرى من الضروريات. إن اللايقين والغموض الذي يلف هذه الفئة يكمن بالتحديد،  في التوترات التي يمكن أن تُولدها شروط الحياة الشديدة التباين. فموقعها ليس مستقراو ليس متجانسا. لهذا نلاحظ لجوء هذه الفئة إلى الاقتراض لأنها تعول أكثر من طاقتها  ( هذا  الأمر ليس هينا عليها لأن اللجوء إلى البنوك ليس في متناول كل “الطبقات المتوسطة” ).فإذا كان واقع هذه الطبقة على هذا النحو، فمن البديهي أن نجزم بأنه ليس بإمكانها الادخار ولا بإمكانها تكوين رأسمال .وتتوزع مديونية الطبقات الوسطى على قروض الاستهلاك العادي بنسبة 59 في المائة والقروض العقارية (1ر25 في المائة) وقروض اقتناء التجهيزات المنزلية ووسائل النقل (9ر15 في المائة).
ولختم هذا الوصف الإجمالي لهذا المشهد الاجتماعي المغربي، نشير إلى أنه فوق هذه الشرائح المتوسطة، يُقيم أولئك الذين يمكن أن ننعتهم بالميسورين او بعض الاغنياء الذين ظهروا مع الوقت واستغلوا ظروف او مواقع معينة للاغتناء الغير مشروع(فساد او نهب المال العام….)، لأنهم يتوفرون على شروط حياة مريحة و، في الوقت نفسه، لأن بإمكانهم التفكير في التحكم نسبيا في المدى البعيد، أي أن يجعلوا مستقبلهم أفضل. بإمكانهم تحقيق ذلك، إما بتوفير دراسات طويلة تنتهي بديبلومات لأبنائهم، أو باقتناء ممتلكات، عقارية بوجه الخصوص، أو بهما معا…. كما أن «السياسات التي اتبعت عملت على ظهور طبقة برجوازية من خلال عملية المغربة التي تمت سنة 1973، حيث ساهمت في تحويل عدة مشاريع كانت لدى المستعمر إلى الرأسمال الوطني، وتحويل أراضي تم تأميمها إلى مغاربة. هذه السياسة أدت إلى تكوين إقطاعية جديدة وبروز طبقة تقنوقراطية مشكلة أساسا من الموظفين الكبار في جهاز الدولة». واعتبر أن «الوضعية السياسية الصعبة آنذاك ربما كانت سببا في محاولة الدولة استقطاب هذه الفئة. لكن تم تجاهل الطبقة الوسطى التي تدهورت قدرتها الشرائية بحكم ارتفاع الأسعار وتقلص فرص الشغل».

يتبع………الجهوية والطبقة الوسطى

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial
error

مرحبا بك في موقعنا مراكش الإخبارية شارك اخبارك