حنين المغاربة إلى بيوت الله

عمارة المساجد وٱرتيادها ، وصلاة الجماعة والجمعة فيها وشد الرحال إليها مع كل آذان للصلاة وملء الصفوف ومواضيع السجود .وكثيرة هي الأشياء المحببة إلى قلوبنا والجميلة العزيزة لدى كبار المغاربة وصغارهم هي التي إفتقذناها وحرمنا منها الڤيروس اللعين ،بخطورته وقوة فتكه وسرعة إنتشاره ،فأجبرنا على المكوث في بيوتنا والتخلي عن عاداتنا وتقاليدنا العريقة ، والتفريط فيها جبرا لا ٱختياريا .ليست الصلاة في المساجد كالصلاة فالبيوت ولكن مع إنتشار العدوى و كثرت الإصابات بالوباء وتسلل إلى بيوت المغاربة في جميع الجهات والمدن ،أصبحنا نسمع " حي على الصلاة " " حي على الفلاح " ولا من مجيب ،ولا يلومنا أحد على الحزن بل على الدموع التي تنهمر من عيوننا في تلك اللحظة التي ينتهي فيها الآذان في المساجد ولا تقام فيها الصلاة .ليس لبعدها او منع جموع المؤمنين المغاربة من الوصول إلى ملاذهم الروحي ،وإنما بسبب مرض مجهول إستسلم الغني والفقير ،أمام خطورته وسرعة إنتشاره .
       تسيل دموع المسلمين الذين إعتادوا الذهاب إلى المساجد وملء أركانها بالإستغفار والتسبيح و الدعاء للحي الذي لا يموت لعله يستجيب ليشفي أوجاعهم ويزيل عنهم هموهم .ليس تعبيرا عن غضبهم من الإجراءات المتخذة من طرف الوزارة الوصية ،وليس لمنعهم من أداء الفرائض جماعة و صلاة الجمعة في المساجد ،خوفا من أن تكون العبادة سبب في إنتقال العدوى بين المصليين .وإنما الغريب في الأمر هو المساجد الخاوية ،مشهد غير مألوف لدى الجميع .كان المسلمون يفرحون لرؤية الشباب والناشئة والمسنين يسيرون نحو المساجد ،فتكتظ بالمصلين ،لا الفقر ولا الجوع والمرض ولا المطر يمنعهم من تلبية النداء إلى الصلاة وإقامتها بحب وشوق .

\'\'
       تحن إليهم المساجد مع كل آذان للصلاة .وتحن إليهم مواضع السجود وتبكي بكاء الحبيب على محبوبه على من تعلقت قلوبهم ببيت الله ،وغيبهم البلاء ،ومنعهم الوباء .تحن لأناس كانوا من شدة تعلقهم بها ،يسعون إلى أداء الفرائض بها بحب وشغف .و هي مشاعر متباذلة بين المصلين والمساجد ،لكن هذا الوباء لا يرحم ولا تلين له عزيمة ولا يفتر ،أودى بحياة المئات من المغاربة ،لا يميز بين الصغير والكبير ولا بين الفقير والغني ،ولا بين العالم والجاهل ،يتربص بالجميع ،فيخنق أنفاس المستخفف به ويرغب في المزيد دوما .فأجبر المغاربة و البشرية جمعاء على الخوف منه والرهبة ،وأخد الحيطة والحذر لتجنب الإصابة به .

\'\'
        تشتاق الأنفس إلى المساجد ، وتحن إليها الروح وتهواها وتتطلع إلى الذخول إليها في هذا الزمن العصيب .ولسان حالها يتضرع خفية وعلانية ليرفع الله هذا الوباء عن أمة محمد .حتى يتسنى لها الوصول إلى ملاذها الروحي . وتستعد ملائكة السماء برؤية إشراقة أهل السجود أثناء سجودهم وإبتهالهم ،و لعل ما تشتاق إليه النفس الآن هو البحث عن مكان في الصفوف الأمامية والجميع يتناثر ويتسابق إلى ذلك ،والوقوف بين أيدي الخالق بحب وخشوع ،ليلقي المصلين بأحمالهم الثقيلة و أوجاعهم  بين يديه عز وجل .
        حنين المؤمنين إلى المساجد لن يتوقف ،مهما خيم البلاء وٱنتشر الوباء .أبوابها المغلقة ستفتح حتما لا محال امام المصليين ،وباحاتها الفارغة سيملؤها اهل السجود ،وأركانها التي حرم من العِبّاد سينيرها المستغفرين ،و سيعودوا المؤمنين إلى ملجأهم الذي يلجأون إليه كلما ضاق بهم الحال .
       كل المسلمين المغاربة على ثقة بأن بعد هذا العسر يسرا ،و أن الوباء سيزول .لطالما إنهمرت دموعهم بالحزن والأسى شوقا لأداء الفرائض وصلاة الجمعة بالمساجد ،فإنهم يعلمون أكثر من غيرهم ان الأمر يستوجب التحلي بالصبر والإلتزام التام بالتعليمات ،والأخد بالتوصيات والإرشادات وعدم المخاطرة بالحياة والإستخفاف بالڤيروس اللعين .والإهمال في الوقاية منه . ولهذا تقبلوا الأمر بالرضى والتسليم والحزن وألم الإمتناع من ذخول بيوت الله ، منتظرين بفارغ الصبر زوال الوباء ،الذي ستنتهي حقبته المحدودة وسيغاذر وستعمر المساجد بالمسلمين الصغار والشباب والمسنين من جديد  لإقامة الصلاة وإحياء الشعائر الدينية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial
error

مرحبا بك في موقعنا مراكش الإخبارية شارك اخبارك