اليوم الوطني للمهاجر بين النمطية واستشراف المستقبل

دأب المغرب ومنذ 2003 على الاحتفال باليوم الوطني للمهاجر في العاشر من كل سنة. تجسيدا للعناية السامية التي يوليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله لمختلف القضايا التي تهم أفراد جاليتنا بالخارج. وذلك للدور الهام الذي يلعبه مغاربة العالم للمساهمة في النهوض بالاقتصاد الوطني في مختلف مجالاته .
وتهدف هذه الالتفاتة إلى الوقوف على ما تم إنجازه في مجال تشجيع مغاربة العالم على المساهمة في تنمية الاقتصاد الوطني إضافة إلى التعريف بأهم الفرص المتاحة أمامهم وأهم المجالات ذات الأولوية في مجال الاستثمار وذلك بوضع تصورات ومقترحات عملية ذات بعد توافقي لتسهيل أداء الكفاءات المغربية بالخارج لأدوارها كاملة في التنمية الشاملة للاقتصاد الوطني . ويشمل عادة هذا الاحتفال مختلف ولايات وعمالات المملكة . وذلك في صيغ لقاءات تواصلية وندوات علمية بموازاة وع ورشات عمل حول مختلف القضايا التي تشغل بال مغاربة الخارج عموما …
أما من ناحية التأطير فقد جرى العرف على مجموعة من ممثلي المصالح الخارجية للقطاعات الحكومية والمؤسسات المعنية و الأكاديمية منها . وبعض أطر المؤسسات البنكية وبعض الجمعيات ذات الاهتمام المشترك والجماعات الترابية في مختلف ربوع المملكة .غير أن هذه السنة تشكل الاستثناء على أكثر من واجهة سواء منها التحضيرية أو الحضورية ذلك لما يعرفه العالم من جائحة كوفيد 19 التي فرضت طقوسا خاصة بها من قبيل الحجر الصحي والتباعد الاجتماعي وغلق الحدود البرية والبحرية والجوية وما له مت آثار سلبية على مجمل الاقتصاد الوطني وعدم التحاق – المحتفى بهم – مغاربة الخارج بوطنهم الأم لقضاء عطلتهم السنوية وإلغاء عملية مرحبا الشيء الذي جعل من المحتفى به غائبا لظروف الجائحة وجعل من المناسبة رمزية ظهر فيها بعض المسئولين ببعض الخطب الروتينية الجوفاء في غياب خطة واضحة شفافة وصريحة بعدما غابوا عن الأنظار أيام كان المغاربة غارقين في مشاكلهم العنصرية والبعض الآخر عانى الأمرين بعدما كان عالقا في بعض المطارات الأجنبية في أوج أيام الجائحة وضاعت أحلامهم على مدرجات تلك المطارات لولا التدخلات المولوية السامية لصاحب الجلالة محمد السادس و تضامن البعض من إخوتهم هناك في ظل ارتجالية واضحة للوزارة المعنية والمنتدبة وما شابهها. لقاء هذه السنة كان تحت شعار " من أجل تعزيز مساهمة المقيمين بالخارج في الأوراش التنموية " وأول ما يؤخذ على هذا الشعار هو" مساهمة المغاربة " وكأن هذه الفئة هي فقط مجرد يد عاملة تقوم فقط بالتحويلات المالية وكأنها خلقت لهذا الغرض ليس إلا . مع العلم أنها كفاءات وخبرات بشرية طورت نفسها بنفسها وأهلت قدراتها كطاقات بشرية فعالة يمكنها المساهمة في النهوض بوطنها بقدراتها وخبراتها في مجالات غير المالية. وعليه فأول إجراء نظري هو إعادة النظر في المفهوم العام لمغاربة الخارج الذي لازال بعض المسئولين يخاطبون به هذه الفئة ويصوغونه في أبعاده المادية فقط. صحيح أن هناك تحولات مهمة لكن إلصاق الصفة المعطاة منذ الأزل لهذه الفئة فهو ظلم وأعتبار فارغ في مضمونه . فالاعتبار الصحيح هو للكفاءات الحقيقية العليا والتحولات الصحيحة هي للطاقات البشرية من يد عاملة كلاسيكية إلى كفاءات عليا متخصصة ذات التأهيل العالي . ومن ثمة إدماجهم الفعلي وإشراكهم في الاختيارات الكبرى للبلاد وليس فقط النمط العقاري الاستثماري الكلاسيكي . وبحسب الوزارة المنتدبة المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج يمثل هؤلاء الذين يقدر عددهم بنحو 5 ملايين شخص و غالبيتهم يعيون بأوروبا بنسبة 85 بالمائة هذه الفئة بهذا الحجم في بعدها البشري والمادي قادرة على تحريك عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية . كما يجب تجاوز تلك الخطب النمطية من قبيل : لقاء للتعريف بمؤهلات المغرب السياحية أو إمكانيات الاقتصاد المغربي أو فرص الاستثمار بالمغرب …فهذه الخطب أصبح متجاوزا لهذه الفئة التي أصبحت تعرف أولويات وطنها الأم أكثر من غيرها وهي المعاينة لمدى البون بين وطنها وبلد الإقامة في جميع المجالات .وهذه الخاصية كافية لوضع تصور ومكامن الخلل والضعف في مجالات الوطن الأم ومن ثمة أصلاحها وتقويمها أو تقويتها  والنهوض بها .                                                                         وتبقى البرامج المقدمة رغم عقمها والآليات المؤسساتية رغم بطئها هي الكفيلة بتحفيز ومواكبة المشاريع التنموية لهذه الفئة وتشجيعها على إحداث وتوسيع الشبكات الفاعلة في مختلف المجالات التنموية . وحتى تبقى هذه المناسبة في سياقها الظرفي الصحي الاستثنائي الذي يمر به العالم لابد من الإشارة إلى دور الجالية الفعال في تدبير هذه الجائحة سواء في بلد الإقامة من حيث الامتثال التام بقواعد الحجر الصحي في بلد الإقامة مع التشبث التام بالقواعد والنصائح الإسلامية إبان شعر رمضان وإتباع القواعد والنصائح الموجهة في هذا الباب إضافة إلى التحلي بروح التضامن و التطوع مع بلدها الأصلي فيما هو عائلي أو في إطار دعم صندوق تدبير جائحة كوفيد 19 . وتضامنهم أيضا مع إخوانهم الذين كانوا عالقين في مختلف بلدان العالم بعد غلق الحدود و وقوفهم التضامني مع إخوانهم ضحايا  كوفيد 19 فيما يخص عمليات الدفن ببلد الإقامة والصعوبات التي واجهوها هناك .                      وأخيرا ومع احتفال مغاربة الخارج باليوم الوطني للمهاجر لهذه السنة في ظروف استثنائية لجائحة كوفيد19 . لا بد من التنويه بالعناية الخاصة التي يوليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس لهذه الفئة من أبناء وطنه العزيز لإدراكه العميق بمدى أهميتها على المستوى الوطني. ولابد للمسئولين من إعادة النظر في التوجهات العامة التي تروم هذه الفئة والخروج من الباب الضيق الكلاسيكي والنظرة النمطية على هذه الفئة مع فتح آفاق جديدة تواكب وتتماشى مع التطورات الاقتصادية والتكنولوجية التي يعرفها العالم وإشراكهم في جميع التوجهات والاختيارات السياسية والاقتصادية  ودمجهم في منابرها مع الحفاظ على الروابط الدينية والثقافية التي أبانت هذه الفئة على مدى تشبثها بها في أكثر من مناسبة وعلى أكثر من صعيد وفي العديد من المحافل الدولية .                                      

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial
error

مرحبا بك في موقعنا مراكش الإخبارية شارك اخبارك